فهرس الكتاب
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) -رضي اللَّه عنهما- أنه (قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ" ) وفي رواية أبي داود من طريق هشام الدستوائيّ، عن شعبة، بلفظ: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا دَحَضت الشمس صلى الظهر، وقرأ بنحو من {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) } ، والعصر كذلك، والصلوات كذلك، إلا الصبح، فإنه كان يطيلها" .
وقوله: "دَحَضَت" -بفتح الدال والحاء المهملة-: أي زَلَقَت وزالت عن كَبِد السماء، والدَّحْضُ: الزّلَقُ، قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وكان هذا منه -صلى اللَّه عليه وسلم- في زمن البرد، كما قد رواه أنسّ -رضي اللَّه عنه-: "أنه إذا كان الحرّ أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد عَجَّلَ" ، رواه النسائيّ.
وفيه دليلٌ على استحباب تقدم صلاة الظهر في أول وقتها، وبه قال الشافعيّ والجمهور، قاله النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (١) .
وأخرج ابن عبد البرّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: عن الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه -يعني أحمد بن حنبل-: أيُّ الأوقات أعجب إليك؟ قال: أول الأوقات أعجب إليَّ في الصلوات كلِّها إلا في صلاتين: صلاة العشاء الآخرة، وصلاة الظهر في الحرّ يبرد بها، وأما في الشتاء فيعجل بها. انتهى (٢) ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث جابر بن سَمُرة -رضي اللَّه عنهما- هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
(المسألة الثانية) : في تخريجه: