لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها) : أنه من رباعيّات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-، وهو (٨٦) من رباعيّات الكتاب.
٢ - (ومنها) : أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود وابن ماجه.
٣ - (ومنها) : أن هذا الإسناد أصحّ الأسانيد مطلقًا، على ما نُقل عن البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
٤ - (ومنها) : أن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) -رضي اللَّه عنهما- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "الَّذِي) مبتدأ خبره قوله: " كأنما. . . إلخ "، وفي نسخة: " إن الذي " (تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ) قيل: فيه جواز قول الشخص فاتتنا الصلاة، خلافًا لمن كرهه، كذا قيل، وفيه نظر؛ لأن الكلام سيق مساق الذمّ، فكيف يستفاد منه هذا؟.
[تنبيه] : اختُلِف في المراد بفوات العصر في هذا الحديث، فقال ابن وهب وغيره: هو فيمن لم يصلها في وقتها المختار، وقال سحنون، والأصيلي، وابن عبد البر: هو أن تفوته بغروب الشمس، وقيل: هو تفويتها إلى أن تصفرّ الشمس، وقد ورد مُفَسَّرًا من رواية الأوزاعيّ في هذا الحديث، قال فيه: " وفواتها أن تدخل الشمس صفرة ".
قال العراقيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: كذا ذكر القاضي عياض، وتبعه النوويّ، وظاهر إيراد أبي داود في " سننه" أن هذا من كلام الأوزاعيّ، قاله من عند نفسه، لا أنه من الحديث، فإنه رُوي بإسناد منفرد عن الحديث عن الأوزاعيّ أنه قال: وذلك أن تَرَى ما على الأرض من الشمس صفراء.