فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7645 من 30125

من لطف اللَّه تعالى بعباده، وإكرامه لهم بأنْ جَعَل اجتماعَ ملائكته في حال طاعة عباده؛ لتكون شهادتهم لهم بأحسن الشهادة.

قال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وفيه شيء؛ لأنه رجَّحَ أنهم الحفظة، ولا شك أن الذين يصعدون كانوا مقيمين عندهم مشاهدين لأعمالهم في جميع الأوقات، فالأولى أن يقال: الحكمة في كونه تعالى لا يسألهم إلا عن الحالة التي تركوهم عليها ما ذُكِر، ويَحْتَمِل أن يقال: إن اللَّه تعالى يستر عنهم ما يعملونه فيما بين الوقتين، لكنه بناء على أنهم غير الحفظة، وفيه إشارة إلى الحديث الآخر: "إن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما" ، فمن ثَمَّ وقع السؤال من كل طائفة عن آخر شيء فارقوهم عليه.

(ثُم يَعْرُجُ) من باب قتل، أي يَصْعَد الملائكة (الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ) يقال: بَاتَ يَبِيتُ بَيْتُوتَة، ومَبِيتًا، وَمَبَاتًا، فهو بَائِتٌ: إذا فَعَلَ فِعْلًا بالليل، كما اختصّ الفعل في "ظَلَّ" بالنهار، وقد تأتي بمعنى "صار" ، يقال: بات بموضع كذا، أي صَارَ بِهِ، سواء كان في ليل، أو نهار، وبَاتَ يَبَاتُ من باب تَعِبَ لغة، أفاده الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (١) .

قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: المناسب هنا معنى "صار" ، فيَشْمَل الحديثُ الذين كانوا معهم ليلًا، والذين كانوا معهم نهارًا، ولا داعي إلى التكلفات الآتية.

وقال في "الفتح": اختُلِفَ في سبب الاقتصار على سؤال الذين باتوا دون الذين ظَلُّوا، فقيل: هو من باب الاكتفاء بذكر أحد المثلين عن الآخر، كقوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩) } [الأعلى: ٩] أي وإن لم تنفع، وقوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: ٨١] أي والبرد، وإلى هذا أشار ابن التين وغيره.

ثم قيل: الحكمة في الاقتصار على ذلك أن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي الليل، فلو ذكره لكان تكرارًا.

ثم قيل: الحكمة في الاقتصار على هذا الشِّقِّ دون الآخر أن الليل مظنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت