فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7862 من 30125

قال السنديّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ظاهره وجوب الجماعة؛ لا بمعنى أنها واجبة في الصلاة حتى تبطل بدونها، بل بمعنى أنها واجبة على المصلي، يأثم بتركها. انتهى.

وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وفي هذا الحديث دلالة لمن قال: الجماعة فرض عين.

وأجاب الجمهور عنه بأنه سأل هل له رخصة أن يصلي في بيته، وتحصل له فضيلة الجماعة بسبب عذره؟ (١) ، فقيل: لا.

ويؤيد هذا أن حضور الجماعة يسقط بالعذر بإجماع المسلمين، ودليله من السنة: حديث عتبان بن مالك -رضي اللَّه عنه- الآتي بعد ثلاثة أبواب.

قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قول من قال: إنها فرض عين لمن لا عذر له، هو الحقّ، كما أسلفنا تحقيقه، وأما تأويل الجمهور المذكور فبعيدٌ، وتأييده بحديث عتبان -رضي اللَّه عنه- المذكور ليس كما ينبغي؛ إذ حديثه نصّ في تحقّق عذره، فقد ثبت أنه قال للنبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا رسول اللَّه؛ إن السيول لتحول بيني وبين مسجد قومي" ، فهذا عذر قائم، وأما الأعمى المذكور فعذره هو العَمَى، ومعلوم أن كثيرًا من العميان لا يَشُقّ عليهم المشي إلى المساجد، كما هو مشاهد، وهذا الأعمى منهم، بدليل أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يرخص له، مع كونه رَخَّصَ لكثير من أصحاب الأعذار، كعتبان، وكمن حضر لديه طعام، وكمن يدافعه الأخبثان، وفي حالة وجود الأمطار، كما ثبت كلُّ ذلك في "الصحيحين" ، وغيرهما.

والحاصل أن حديث الباب دليلٌ واضحٌ على فرضية الجماعة لمن لا عذر له، وأن مجرد العمى ليس عذرًا يُسْقِط الجماعة، واللَّه تعالى أعلم.

وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- أيضًا: وأما ترخيص النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- له، ثم ردُّه، وقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت