فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7868 من 30125

وأراد بالمسجد الموضع الذي يصلي فيه الرجل التطوع، حيث إنه مأمور بالتطوع في بيته، فقد أخرج الشيخان، عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا" .

وعن زيد بن ثابت -رضي اللَّه عنه-: أن النبيّ اتخذ حُجْرة في المسجد من حصير، فصلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيها ليالي، وفيه: "فصلّوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة" ، متّفقٌ عليه.

ومعنى قوله: "ولو أنكم صلّيتم في بيوتكم": أي لو أديتم الصلوات المكتوبات في مساجد بيوتكم (كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ) أي المتأخّر (فِي بَيْتِهِ) تاركًا الصلاةَ جماعةً في المساجد العامّة.

قال الطيبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: في تعبيره باسم الإشارة إشارة إلى تحقيره، وتبعيده عن مظانّ الزُّلْفَى، كما أن اسم الإشارة في قوله: "هذه المساجد" مُلَوِّحٌ إلى تعظيمها، وبُعد مرتبتها في الرفعة. انتهى (١) .

(لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ) -صلى اللَّه عليه وسلم- حيث إنه كان يصلي المكتوبات في المساجد بأصحابه جماعةً، ولا يصليها في بيته، إلا من عذر (وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ) -صلى اللَّه عليه وسلم- (لَضَلَلْتُمْ) قال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ضَلّ الرجل الطريقَ، وضلّ عنه يَضِلّ، من باب ضرب ضلالًا، وضلالةً: زَلَّ عنه، فلم يَهتد إليه، فهو ضالٌّ، هذه لغة نجد، وهي الفُصحَى، وبها جاء القرآن في قوله تعالى: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي} [سبأ: ٥٠] الآية، وفي لغة لأهل العالية من باب تَعِبَ. انتهى (٢) .

قال الطيبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "لضللتم" يدلّ على أن المراد بالسنّة العزيمة. انتهى.

وفي رواية أبي داود: "لكفرتم" ، قال الخطابيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: معناه أنه يؤدي بكم إلى الكفر بأن تتركوا عُرَى الإسلام شيئًا، فشيئًا، حتى تخرجوا من الملة. انتهى.

قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا دليل واضح في كون صلاة الجماعة فرضًا على الأعيان، وأما تأويله بأنه محمول على التغليظ والتهديد في ترك صلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت