فهرس الكتاب
تفصيًا "، بفتح الفاء، وكسر الصاد المهملة الثقيلة، بعدها تحتانية خفيفة: أي خروجًا وتخلُّصًا.
وأصل التَّفَصِّي: أن يكون الشيءُ في مَضِيقٍ، ثم يخرج إلى غيره، قال ابن الأعرابي: أفْصَى: إذا تخلّص من خير، أو شرّ، وقال الجوهري: أصْلُ الفَصْيَةِ الشيءُ تكون فيه، ثم تخرج منه، ويقال: ما كدت أتَفَصَّى من فلان: أي ما كدت أتخلص منه، وتفصّيت من الديون: إذا خرجت منها، وتخلصت. انتهى ملخصًا من " اللسان " (١) .
قال في " الفتح ": ووقع في حديث عقبة بن عامر بلفظ: " تَفَلُّتًا "، وكذا وقعت عند مسلم في حديث أبي موسى، ونصب على التمييز. انتهى.
(مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ) متعلق بـ " تفصّيًا "؛ أي: أشدّ، وأسرع خروجًا من قلوبهم.
(مِنْ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا" ) الجار والمجرور الأول متعلق بـ "أشدّ" ، وهو على حذف مضاف؛ أي: من تفصي النعم، وقوله: "بعُقُلها" متعلق بحال مقدّر؛ أي: حال كونها كائنة بعقلها، وفي رواية النسائيّ: "من عُقُلها" ، فيكون متعلّقًا بالمضاف المقدّر.
و "النَّعَمُ" -بفتحتين-: المال الراعي، وهو جمع لا واحد له من لفظه، وأكثر ما يقع على الإبل، قال أبو عبيد: "النعم" الجِمَال فقط، ويؤنث، ويذكّر، وجمعه نُعْمَانٌ، مثلُ حَمَلٍ، وحُمْلَان، وأنْعام أيضًا، وقيل: "النعم" الإبل خاصة، والأنعام ذوات الخُفّ، والظّلْفِ، وهي الإبل، والبقر، والغنم، وقيل: تطلق الأنعام على هذه الثلاثة، فماذا انفردت الإبل فهي نَعَم، وإن انفردت البقر والغنم لم تُسَمَّ نَعَمًا، قاله الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (٢) .
قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "النعم" أصلها الإبل، والبقر، والغنم، والمراد هنا الإبل خاصة؛ لأنها التي تُعقل.
و "العُقُلُ" بضم العين، والقافِ، ويجوز إسكان القاف، وهو كنظائره، وهو جمع عِقَالٍ، ككتاب وكُتُب، والنعم تذكّر، وتؤنّث، ووقع في هذه