فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9242 من 30125

وفي رواية للبخاريّ من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، أن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأُبي بن كعب: "إن اللَّه أمرني أن أقرئك القرآن" ، قال: آللَّه سماني لك؟ قال: "نعم" ، قال: وقد ذُكِرتُ عند رب العالمين؟ قال: "نعم" ، فذَرَفَت (١) عيناه.

قال في "الفتح": قوله: "أن أُقرئك" أي: أُعلّمك بقراءتي عليك كيف تقرأ، حتى لا تتخالف الروايتان، وقيل: الحكمة فيه؛ لتحقّق قوله تعالى فيها: {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) } [البينة: ٢] . انتهى (٢) .

(قَالَ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟) بهمزة الاستفهام؛ أي: هل نَصّ عليّ باسمي، أو قال لك: اقرأ على واحد من أصحابك، فاخترتني أنت؟ فلما قال له: "نعم" بَكَى، إما فرَحًا وسُرُورًا بذلك، وإما خشوعًا وخوفًا من التقصير في شكر تلك النعمة، قاله في "الفتح" (٣) .

وقال القرطبيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "آللَّه سمّاني لك؟ " بهمزة الاستفهام على التعجّب منه؛ إذ كان ذلك عنده مستبعدًا؛ لأن تسمية اللَّه تعالى له، وتعيينه ليقرأ عليه النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تشريف عظيمٌ، وتأهيلٌ لم يَحصُل مثله لأحد من الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، ولذلك لَمّا أخبره بذلك بَكَى من شدّة الفرح والسرور؛ لحصول تلك المنزلة الشريفة، والرتبة المنيفة. انتهى (٤) .

(قَالَ) -صلى اللَّه عليه وسلم- ( "اللَّهُ سَمَّاكَ لِي" ) وفي رواية للطبراني من وجه آخر، عن أُبي بن كعب -رضي اللَّه عنه- قال: "نعم باسمك، ونسبك في الملأ الأعلى" (قَالَ) أنس -رضي اللَّه عنه- (فَجَعَلَ) أي: شَرَع وأخذ (أُبَيٌّ) -رضي اللَّه عنه- (يَبْكِي) قال القرطبيُّ: تَعَجَّب أُبَيٌّ -رضي اللَّه عنه- من ذلك؛ لأن تسمية اللَّه له، ونصَّه عليه؛ ليقرأ عليه النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تشريف عظيمٌ، فلذلك بَكَى، إما فرحًا، وإما خشوعًا.

وقال أبو عبيد -رَحِمَهُ اللَّهُ-: المراد بالعرض على أُبَيّ -رضي اللَّه عنه-؛ ليتعلم أُبَيّ منه القراءة، ويتثبت فيها، وليكون عَرْضُ القرآن سنةً، وللتنبيه على فضيلة أُبَيّ بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت