فهرس الكتاب
٢ - (ومنها) : أنه مسلسل بالبصريين، سوى شيخه، فكوفيّ، وأُبيّ -رضي اللَّه عنه-، فمدنيّ.
٣ - (ومنها) : أن فيه ثلاثةً من التابعين، روى بعضهم عن بعض: الْجُريريّ، عن أبي السليل، عن عبد اللَّه بن رباح.
٤ - (ومنها) : أن صحابيّه -رضي اللَّه عنه- من أفاضل الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، ذو مناقب جمّة، فمنها: حديث الباب، ومنها: الحديث الذي سبق أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له: "أمرنيّ اللَّه أن أقرأ عليك {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} " ، ومنها غير ذلك، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) -رضي اللَّه عنه- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "يَا أَبَا الْمُنْذِرِ) بصيغة اسم الفاعل، كنية أُبيّ بن كعب -رضي اللَّه عنه- (أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ) قال الطيبيُّ: " أيُّ " مُعربٌ، يستفهم به، لازم للإضافة، ولك أن تُلحق به تاء التأنيث في إضافته إلى المؤنّث، ولك أن تتركها. انتهى (١) . (مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ) أي حال كونه مصاحبًا لك، قال الطيبيُّ: وقع موقع البيان لما كان يحفظه من كتاب اللَّه؛ لأن " مع " كلمة تدلّ على المصاحبة.
وأما جوابه أوّلًا بقوله: " اللَّه ورسوله أعلم "، وثانيًا بما أتى به، فهو أن سؤال النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- للصحابيّ في باب العلم إما أن يكون للحثّ على الاستماع لما يريد أن يُلقي عليه، أو للكشف عن مقدار فهمه، ومبلغ علمه، فلما راعى الأدب بقوله: " اللَّه ورسوله أعلم "، ورآه لا يكتفي بذلك، وأعاد السؤال علم أنه يريد بذلك استخراج ما عنده من مكنون العلم، فأجاب عنه.
ويَحْتَمِلُ أن يقال: إنه ما عَلِمَ الجواب أوّلًا، فأحال علمه إلى اللَّه تعالى وإلى رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، فشرح اللَّه تعالى صدره بقذف النور وأعلمه، فأجاب بما أجاب، ألا ترى كيف هنّاه -صلى اللَّه عليه وسلم- بقوله: " ليهنك العلم". انتهى (٢) .