أجوافهم، وجعلها حجة عليهم، فاللام من "هل" للاستعراض، والهاء للاستخراج. انتهى كلام القرطبيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (١) ، وهو نفيسٌ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥١/ ١٩١٤ و ١٩١٥] (٨٢٣) ، و (البخاريّ) في "أحاديث الأنبياء" (٣٣٤١ و ٣٣٤٥ و ٣٣٧٦) و "التفسير" (٤٨٦٩ و ٤٨٧٠ و ٤٨٧١ و ٤٨٧٢ و ٤٨٧٣ و ٤٨٧٤) ، و (أبو داود) في "الحروف والقراءات" (٣٩٩٤) ، و (النسائيّ) في "التفسير" من "الكبرى" (١١٥٥٥) ، و (الترمذيّ) في "القراءات" (٢٩٣٧) ، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٣٩٧١ و ٣٩٧٢ و ٣٩٧٣) ، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٨٦٢ و ١٨٦٣) ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٩١٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ: {فَهَلْ مِن مُّدَكِرٍ} ) .
رجال هذا الإسناد: سبعة.
وكلّهم تقدّموا في الإسناد الماضي، والذي قبله.
وقوله: (كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ) المراد بالحرف الكلمة التي تُقرأ على الوجوه، قال في "اللسان": كلُّ كلمة تقرأ على الوجوه تُسمّى حَرْفًا، تقول: هذا في حرف ابن مسعود؛ أي: في قراءة ابن مسعود، وقال ابن سِيدَهْ: والحرف: القراءات التي تُقرأ على أوجه. انتهى (٢) .