فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9561 من 30125

بشرط كونه فضلةً، وأن تحصل به فائدةٌ، كما يقال: قرأت إلَّا يوم الجمعة، ونظير هذا الشرط قول الحماسيّ [من الطويل] :

وَإِنْ هُوَ لَمْ يَحْمِلْ عَلَى النَّفْسِ ضَيْمَهَا … فَلَيْسَ إِلَى حُسْنِ الثَّنَاءِ سَبِيلُ

انتهى كلام الطيبيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- بزيادة (١) .

أي فإن قام بعد الفراغ من الوضوء (فَصَلَّى) أي: شرع في الصلاة (فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ) أي: ذكر اللَّه تعالى ذكرًا كثيرًا، وقيل: فائدته الإعلام بأنّ لفظ الحمد غير متعيّن (وَمَجَّدَهُ) أي: عظّمه بالقلب واللسان، فهو تعميم بعد تعميم، فهو تأكيد لما قبله.

(بِالَّذِي) متعلّق بما قبله على سبيل التنازع؛ أي: بالتحميد والثناء والتمجيد (الذي هُوَ لَهُ أَهْلٌ) أي: يليق بجلاله وعظمته وكماله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، وضمير "هو" عائد على اللَّه تعالى، وضمير "له" عائد على الموصول (وَفَرَّغَ) بتشديد الراء، من التفريغ (قَلْبَهُ لِلَّهِ) أي: جعل قلبه حاضرًا مع اللَّه تعالى، وخاليًا عما سواه، فهو كقوله في الحديث الآخر: "لا يُ??دّث فيهما نفسه" (إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ) أي: كصفته وحالته (يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ") يجوز في " يوم " البناء على الفتح؛ لإضافته إلى جملة فعليّة فعلها ماض، ويجوز إعرابه بالكسرة، والأول أولى، وإلى هذا أشار في " الخلاصة " بقوله:

وَابْنِ أَوَ اعْرِبْ مَا كَـ " إِذْ " قَدْ أُجْرِيَا … وَاخْتَرْ بِنَا مَتْلُوِّ فِعْلٍ بُنِيَا

وَقَبْلَ فِعْلٍ مُعْرَبٍ أَوْ مُبْتَدَا … أَعْرِبْ وَمَنْ بَنَى فَلَنْ يُفَنَّدَا

قال القرطبيّ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: معناه: لا يبقى عليه شيء، لا كبيرة، ولا صغيرةٌ، هذا ظاهره، وقد بيّنّا هذا المعنى في الطهارة. انتهى.

قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تقدّم في " كتاب الطهارة " أن الجمهور على أن إطلاق هذا الحديث ونحوه مقيّد بالصغائر، جمعًا بينه وبين الأحاديث التي قيّدته بذلك، كحديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا: " الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهنّ، إذا اجتنب الكبائر"، رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت