فهرس الكتاب
إن الصلاة خلف النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإن كانت أفضل من الصلاة مع الناس جميعًا، إلَّا أنه يقطعها ما يقطع الصلاة خلف غيره. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثانية) : أنه قد ورد في كيفية صلاة الخوف صفات كثيرة، ورجّح ابن عبد البرّ الكيفية الواردة في حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- وهو الحديث الأول هنا برقم [١٩٤٢ و ١٩٤٣ و ١٩٤٤] (٨٣٩) - على غيرها لقوة الإسناد، ولموافقة الأصول في أن المأموم لا يُتمّ صلاته قبل سلام إمامه.
وعن أحمد قال: ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث، أو سبعة أيّها فعل المرء جاز، ومال إلى ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة -رضي اللَّه عنه- الآتي برقم [١٩٤٧] (٨٤١) ، وكذا رجحه الشافعيّ، ولم يختر إسحاق شيئًا على شيء، وبه قال الطبريّ، وغير واحد، منهم ابن المنذر، وسَرَدَ ثمانية أوجه، وكذا ابن حبّان في "صحيحه" ، وزاد تاسعًا.
وقال ابن حزم: صحّ فيها أربعة عشر وجهًا، وبيّنها في "جزء مفرد" .
وقال ابن العربي في "القبس": جاء فيها روايات كثيرة، أصحها ستة عشر رواية مختلفة، ولم يُبيّنها. وقال النوويّ نحوه في "شرح مسلم" ، ولم يبيّنها أيضًا، وقد بيّنها الحافظ أبو الفضل العراقيّ في "شرح الترمذيّ" ، وزاد وجهًا آخر، فصارت سبعة عشر وجهًا، لكن يمكن أن تتداخل.
وقال صاحب "الهدي": أصلها ستّ صفات، وبلّغها بعضهم أكثر، وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصّة جعلوا ذلك وجهًا من فعل النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإنما هو من اختلاف الرواة. انتهى.
قال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وهذا هو المعتمد، وإليه أشار شيخنا - يعني: الحافظ العراقي- بقوله: يمكن تداخلها. وحكى ابن القصّار المالكيّ أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاها عشر مرّات.
وقال ابن العربيّ: صلاها أربعًا وعشرين مرّة.
وقال الخطابيّ: صلاها النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في أيام مختلفة بأشكال متباينة، يتحرّى فيها ما هو الأحوط للصلاة، والأبلغ للحراسة، فهي على اختلاف صورها