فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9763 من 30125

وقد يُطلق الرواح بمعنى الذهاب والمضيّ، وهذا إنما يجيء إذا كانت مجرَّدة عن الاقتران بالغدوّ، وقال الأزهريّ في "التهذيب": سمعت بعض العرب يستعمل الرواح في السير في كل وقت، يقال: راح القوم إذا ساروا، وغدوا كذلك، ويقول أحدهم لصاحبه: تروح، ويخاطب أصحابه، فيقول: رُوحُوا: أي: سيروا، ويقول الآخر: ألا تروحون، ومن ذلك ما جاء في الأخبار الصحيحة الثابتة، وهو بمعنى المضيّ إلى الجمعة، والخِفّة إليها، لا بمعنى الرواح بالعشيّ.

وأما لفظ التهجير والمهجِّر، فمن الهجير والهاجرة، قال الجوهريّ: هي نصف النهار عند اشتداد الحرّ، تقول منه: هَجَّر النهار، قال امرؤ القيس:

فَدَعْهَا وَسَلِّ الْهَمَّ عَنْهَا بِجَسْرَةٍ … ذَمُولٍ إِذَا صَامَ النَّهَارُ وَهَجَّرَا (١)

ويقول: أتينا أهلنا مُهَجِّرين، أي: في وقت الهاجرة، والتهجير والتهجُّر: السير في الهاجرة، فهذا ما يقرر به قول أهل المدينة.

قال الآخرون: الكلام في لفظ التهجير كالكلام في لفظ الرواح، فإنه يُطلق، ويراد به التبكير، قال الأزهريّ في "التهذيب": رَوَى مالك، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو يعلم الناس ما في التهجير، لاستبقوا إليه" ، وفي حديث آخر مرفوع: "المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنةً" .

قال: ويذهب كثير من الناس إلى أن التهجير في هذه الأحاديث تفعيل من الهاجرة وقت الزوال، وهو غلط، والصواب فيه ما رَوَى أبو داود المصاحفيّ، عن النضر بن شُمَيل، أنه قال: التهجير إلى الجمعة وغيرها: التبكير، والمبادرة إلى كل شيء، قال: سمعت الخليل يقول ذلك، قاله في تفسير هذا الحديث، قال الأزهريّ: وهذا صحيحٌ، وهي لغة أهل الحجاز، ومن جاورهم من قيس، قال لبيد [من البسيط] :

رَاحَ الْقَطِينُ بِهَجْرٍ بَعْدَ مَا ابْتَكَرُوا … فَمَا تُوَاصلُهُ سَلْمَى وَمَا تَذَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت