فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 463

الذي قالوه فالذي سَكَنَ عن الحركة أقربُ للموت منه. وأمَّا الآية، فالمراد بالمساكين: المقهورون، كقوله تعالى: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} (البقرة: 61) ، وذلك لا ينافي الغِنى، ومعنى الآية: لا طاقةَ لهم بدفع المَلِكِ عن غصب سفينتهم. ووَرَدَ على الثّاني: أنَّ المراد بالمسكين في قوله: «ليسَ المسكينُ بهذا الطوّاف» ، أي: المسكين الكامل المَسْكَنة، ولا يَلْزَمُ مِن نَعْتِهِ بصفة الكمال نفيُهُ مطلقًا، واللام تكون للكمال، قاله سيبويه، وجَعَلَها في اسم الله له. وعن البيت: أنَّ الحَلُوبَة لم يُتِمَّها له إلا في الزّمن الماضي، لقوله: كانت في زمنِ مَن سَمّاهُ فقيرًا، فلعلّه كان في ذلك الزمان يُسَمّى غنيًّا» [1] .

وقد اختلف أهل اللُّغة في الفرق بين الفقير والمسكين اختلافًا كبيرًا، محتجّينَ بما ذَكَرَهُ القرافيّ وبغيره من الأدلة؛ فممّن قال إنَّ الفقيرَ أفضل حالًا من المسكين من أهل اللُّغة: ابن السِّكِّيت (244هـ) [2] ، وابن قتيبة (276هـ) [3] .

وممّن قال من اللُّغويّين بعكس ذلك: الأزهريّ (370هـ) [4] ، وعليّ بن حمزة البصريّ (375هـ) [5] [6] . ولكن يبدو أنَّ المُحَصِّلَةَ تُظْهِرُ أنَّ كِفَّةَ أهل اللُّغة القائلينَ إنَّ الفقير أحسن حالًا من المسكينِ أثقلُ من أُخْتِهَا، وفي المقابل يَرْجَحُ عند معظم الفقهاء عكسُ ذلك، وهذا يَظْهَرُ في قول أبي جعفر النَّحّاس (338هـ) : «أهل اللُّغة جميعًا لا نَعْلَمُ بينهم اختلافًا؛ يقولون: المسكينُ الذي لا شيءَ له، والفقيرُ: الذي له الشيء اليسير. وأكثرُ الفقهاءِ على ضدِّ هذا فيهما» [7] .

(1) الذّخيرة (كتاب الزكاة / في صرف الزكاة) : 3/ 144 - 145.

(2) ينظر: إصلاح المنطق 326.

(3) ينظر: أدب الكاتب: 34.

(4) ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الإمام الشافعي: 393 - 397.

(5) هو علي بن حمزة البصريّ النحويّ اللُّغويّ، أبو نعيم. برع في اللُّغة والأدب، وله ردود على جماعة من أئمة اللُّغة، منها: الردّ على أبي زياد الكِلابيّ، والرد على أبي عُبَيد في المُصَنَّف، والرد على ابن السِّكِّيت في = = الإصلاح، والرد على ثعلب في الفصيح، والرد على ابن وَلاّد في المقصور والممدود. (ينظر: بغية الوعاة: 2/ 165) .

(6) ينظر: التنبيهات على أغاليط الرواة في كتب اللُّغة المصنّفات: 316 - 317.

(7) معاني القرآن الكريم للنحاس: 4/ 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت