فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 463

ذَنبه، أي: رَجَعَ عنه، يتوبُ إلى اللهِ توبةً ومتابًا، فهو تائب.» [1] ، وقال في موضع آخر: «الثاء والواو والباء: قياسٌ صحيح من أصل واحد، وهو: العَوْدُ والرّجوع؛ يقال: ثابَ يثوبُ، إذا رَجَعَ. والمثابَةُ: المكانُ يثوبُ إليه الناس؛ قال الله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} (البقرة: 125) ، قال أهل التفسير: مَثَابَة: يثوبون إليه لا يَقْضُونَ منه وَطَرًا أبدًا، والمَثَابَة: مَقام المُسْتَقي على فم البئر، وهو من هذا؛ لأنَّه يثوب إليه، والجمع مثابات ... ، والثَّواب من الأجْر والجزاء أمْرٌ يُثابُ إليه ... ، والثَّوبُ الملبوسُ محتملٌ أن يكون من هذا القياس؛ لأنّهُ يُلْبَسُ ثم يُلْبَسُ ويُثابُ إليه.» [2] .

ويُلْمَح ممّا سَبَقَ اختصاص (ثابَ) بالرّجوع مَرّةً بعدَ أُخرى؛ قال الأزهريّ (370هـ) : «وكلُّ من عادَ لشيءٍ فَعَلَهُ فقد ثابَ إليه، ومنه قول الله - عز وجل: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} (البقرة: 125) ، ... لأنّهم يثوبون إلى زيارته حاجّينَ ومعتمرينَ مرةً بعد أُخرى، أي: يعودون إليه ... ، ويقال: ثَوَّبَ الدّاعي، إذا دَعا مرّةً بعد أُخرى» [3] . وقال محمّد رشيد رضا: «لا يُقال: ثابَ المرءُ إلى الشيء، إلاّ إذا كان قَصَدَهُ أولًا ثم رجع إليه» [4] .

أمَّا ما ذكره القرافيّ من اقتران التوبة بالإقلاع عن الذنب، فقد أشار إليه الرّاغب الأصفهانيّ (425هـ) بقوله: «فإنَّ الاعتذار على ثلاثة أوجه: إمّا أن يقول المعتَذِر: لم أفْعَل، أو يقول: فَعَلْتُ لأجل كذا، أو: فعلتُ وأسَأْتُ وقد أقْلَعْتُ، ولا رابعَ لذلك، وهذا الأخيرُ هو التوبة. والتوبة في الشرع: تَرْكُ الذنب لقبحه، والنَّدَمُ على ما فَرَطَ منه، والعزيمة على ترك المعاودة، وتداركُ ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة، فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كَمُلَتْ شرائط التوبة.» [5] .

(1) معجم مقاييس اللُّغة: 1/ 357.

(2) معجم مقاييس اللُّغة: 1/ 393 - 395.

(3) الزاهر في غريب ألفاظ الإمام الشافعي: 152 - 153.

(4) تفسير القرآن الحكيم: 1/ 460.

(5) مفردات ألفاظ القرآن: 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت