ب. الفرق بين: (الحَسَب) ، و (النَّسَب) :-
قال القرافيّ: «الفرق بين النَّسَب والحَسَب: أنَّ النسَبَ يَرجع إلى الآباء والأمَّهات، والحَسَب إلى المراتب والصفات الكريمة، مأخوذ من الحِساب، لأنَّ العرب كانت إذا تفاخَرَتْ حَسَبَتْ مآثرها، فتقول: أضَفْنا بني فلان، وأجَرْنا بني فلان، وحملنا، وفعلنا، فسُمِّيَ ذلك حَسَبًا.» [1] .
وسَبَبُ رجوع النَّسَب إلى الآباء والأمّهات هو أنَّ «النَسَب والنِّسْبَة: اشتراك من جهة أحد الأبوينِ. وذلك ضربان: نَسَب بالطُّول؛ كالاشتراك من الآباء والأبناء، ونَسَب بالعَرْض؛ كالنسبة بين بني الإخوةِ، وبني الأعمام؛ قال تعالى: {فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} (الفرقان: 54) » [2] .
أمَّا الحَسَب، فقد يرجع إلى الشخص أو إلى آبائه؛ قال السمينُ الحلبيّ (756هـ) : «الحَسَبُ: الفَعالُ الحَسَنُ للرجٌلِ ولآبائه، مأخوذٌ من الحِسَاب؛ إذا حَسَبوا مناقِبَهم؛ وذلك أنَّهم تفاخَروا وَعَدَّ كلّ واحِدٍ منهم مناقِبَهُ ومآثِرَ آبائه وحَسَبَها. فالحَسْبُ: العَدُّ، والحَسَبُ: المَعْدُود، نحو: ... العَدِّ والعَدَدِ» [3] .
وقد تتداخل دلالة الحَسَبِ ودلالة النَسَبِ عندما يُرادُ بالحَسَب عَدَدُ ذوي القرابةِ؛ قال السّمين الحلبيّ (756هـ) : «وللحَسَب معنًى آخَرُ، وهو عَدَدُ ذوي قرابته، سُمِّيَ حَسَبًا لكثرة عَدَدِه ... ، ويُبَيِّنُ ذلك الحديثُ: لَمّا قَدِمَ وَفْدُ هوازن يتكلمون في سَبْيِهم، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اختاروا إحدى الطائفتين: إمَّا المال، وإمَّا السبي» [4] ، فقالوا: أمَّا إذا خيَّرْتَنا بين المال والحَسَب، فإنّا نختارُ الحَسَبَ. فاختاروا أبناءَهُم ونساءَهُم.» [5] .
(1) الذّخيرة (كتاب النكاح) : 4/ 214.
(2) مفردات ألفاظ القرآن: 801.
(3) عمدة الحُفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ: 1/ 654.
(4) روى هذا الحديثَ البخاري (256هـ) في صحيحه (الحديث رقم 3131، 3132) ، غيرَ أن لفظه عنده: «فإنّا نختارُ سَبْيَنا» . أمَّا رواية: «فإنّا نختار الحَسَب» ، فقد ذَكَرَها ابن الأثير الجزريّ (606هـ) في كتابه (النهاية في غريب الحديث والأثر) : 1/ 382.
(5) عمدة الحُفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ: 1/ 654.