فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 463

بسم الله الرحمن الرحيم

أوَّلًا: أهمّيّة الموضوع وأسباب اختياره:-

الحمدُ للهِ الذي مَنَّ على ذوي الألباب بسحر البيان، وشَرَّفهم بفصاحة اللسان، وفَرَّقَ بينَ أصناف عبادِهِ في مُحْكَم البَيان، فقال - وبقولهِ يهتدي المهتدون: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} (الزمر: 9) ، نحمده سبحانه على ترادف نعمائه، ونَشكُرُهُ على تَخالُف آلائهِ.

والصّلاة والسّلامُ على خاتم أنبيائه، وسيّد أوليائه، الذي آتاهُ اللهُ الفرقَان، وجَعَلَهُ حجّةً على الإنس والجانّ، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهديه إلى يوم الدّين.

أمَّا بَعْدُ ... .

فقد كان لي سابِقُ اهتمام بتراث الإمام القرافيّ المالكيّ عامّةً، وبكتابه الذي ألَّفَهُ في الفروق الأُصوليّة والفقهيّة واللغويّة خاصَّةً، ذلك الكتاب الذي أثار إعجابي وتقديري بما فيه من قدرة فائقة على إظهار أدقّ الفروقِ بين القواعد المختلفة، التي تشتبه وتتداخَل فيما بينَها، وهو الأمْرُ الذي قد يُعَسِّرُ التعَاملَ مع كلّ قاعدة على انفراد بوضوح وبصيرة، ويَقودُ إلى الاضطراب والتّخبّط في البحث والاستدلال.

وكنتُ - بادئَ ذي بَدْءٍ - أحْسَبُ أنَّ هذا التوجّه في استخراج الفروق، الذي تَبَنّاه القرافيّ في كتابِهِ ذاك مقصورٌ عليه فَحَسْبُ، ولكنَّني لَمَّا ازددتُ اطّلاعًا على كتبه الأُخرى وَقفْتُ على ما يُشْبهُ الإلْحاحَ المنهجيّ في شخصيّته العلميّة على المَيْز بين المتشابهات، والفرق بين المتداخلات في مختلف حقول المعرفة العلميّة، ولاسيّما تلك المتعلقة منها بالأُصول والفقه واللُّغة.

ولعلّ أهمّ ما يَلْفِتُ انتباه المتخصّص في الدّراسات اللّغويّة عند مطالعة ما خَلَّفَهُ القرافيّ من تراث في الفروق اللّغويّة - ملمحان أساسيّان يُمَيِّزَانهِ من سائر مَنْ كَتَبَ في هذا المجال، ممّن سَبَقَهُ أو لحقه؛ وهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت