فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 463

ثالثًا: الفروق في المذكَّر والمؤنَّث:-

-الفرق بين: (حائِض) ، و (حائِضة) ، وبينَ: (طاهِر) ، و (طاهِرة) :-

ذَكَرَ القرافيّ أنَّ بعضَ أئمة اللغة قال: «إن أرَدتَ الحالة المستمرّة والصّفة المعتادة قلتَ: حائض، وطاهر، وطالق، وإن أردتَ الحالة الحاضرةَ قلتَ: حائضة، وطاهرة، وطالقة.» [1] .

وقال في موضعٍ آخر: إنَّ «المرأة طاهرةٌ من الدنس والعيوب، وطاهر من الحيض.» [2] .

وذَكَرَ الزّمخشريّ (538هـ) أنَّ للبصريّينَ في نحوِ: حائض، وطامث، وطالق، مذهبينِ؛ «فعند الخليل: أنَّها على معنى النَّسَب، كـ: لابِن، وتامِر، كأنّه قيل: ذات حَيْض، وذاتُ طَمْث. وعند سيبويه: أنَّهُ مُتَأوَّلٌ بـ: إنسان، أو بشيء حائض، كقولهم: غُلام رَبْعَة ويَفعَة، على تأويل: نَفْس، وسِلْعَة.» [3] .

ثم ذَكَرَ الزّمخشريّ أنَّ هذين التّوجيهين إنّما هما «في الصّفة الثّابتة، فأمّا الحادثة، فلابُدَّ لها من علامة التّأنيث؛ تقول: حائضةٌ، وطالقةٌ الآنَ أو غدًا» [4] . وهذا هو ما ذكره القرافيّ نقلًا عن بعض أهل اللغة في الفقرة الأُولى من كلامه. أمَّا الكوفيّون، فذهبوا إلى أنَّ سقوط التّاء من نَحْوِ ما سَبَقَ إنّما هو لأنّها معانٍ مخصوصٌ بها المؤنَّث، فاسْتُغْنِيَ عن علامة التّأنيث؛ إذ العلامة إنّما يُؤتى بها عند الاشتراك في المعنى لأجل الفصل، فأمّا إذا لم يكن هناك اشتراك فلا حاجة إلى علامة [5] . وعلى هذا المعنى يمكن توجيه ما ذَكَرَهُ القرافيّ في الفقرة الأُخرى من كلامه، وهو أنَّهُ يُقال: المرأة طاهرة من الدّنس والعيوب، لأنَّ الرّجُلَ يشرَكُها في هذا، على حين يقال: المرأة طاهرٌ من الحَيْضِ، لاختصاصها به؛ قال ابن فارس

(1) الذّخيرة (كتاب الطهارة) : 1/ 171.

(2) الذّخيرة (كتاب الطهارة) : 1/ 163.

(3) المُفَصَّل: 245. وينظر: الكتاب: 3/ 383 - 384.

(4) المُفَصَّل: 245.

(5) ينظر: شرح المُفَصَّل: 3/ 373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت