(395هـ) : «تقول: رجل قائم، وامرأة قائمة؛ لأنّهما يشتركان في القيام، و: امرأة حائض؛ لأنّها تختصّ بالحيض، و: امرأة طاهر: التي طَهُرَتْ من الحيض، و: طاهرة الخُلُق؛ لأنّ الرّجُلَ يَشْرَكُها في طهارة الخُلُق: و: امرأة قاعدةٌ، من الجلوس، و: قاعِدٌ، التي قَعَدَت من الوَلَد، و: قاعدةُ البيتِ، بالهاء أيضًا.» [1] . ثُمَّ ذَكَرَ ابن فارس نحوَ ما نُقِلَ عن البصريّين آنفًا من أنَّ التجرّد من الهاء - على حدِّ تعبيره - إنّما يكون في حال إرادة ثبوت الصّفة، «فإن أردتَ في صفة المرأة أنَّها ستحيضُ، قلتَ: هي حائضةٌ غدًا، وكذلك: طالقٌ، إذا طلقت، و: طالقةٌ غدًا، وتقول: امرأة مُرْضِعَةٌ؛ لأنّ إرضاعها لم ينقطع، و: مُرْضِعٌ، أي: معها وَلَد رَضيع، و: مُطْفِل: معها طفلٌ» [2] فالتاء المربوطة - على هذا - لاصقة تُلْصَقُ بالصّفات الخاصّة بالأُنثى للدلالة على الزمن؛ فإن أُريدَ الفعل والحدوث أُلصِقَت التّاء بالبِنية، فقيل: هي حائضَةٌ الآن، وطالقةٌ غدًا، على معنى: تحيضُ الآن، وتطلقُ غدًا [3] .
رابعًا: الفروق في الممدود والمقصور:-
-الفرق بين: (قَصْرِ المَمْدود) ، و (مَدِّ المَقْصور) والفرق بين: (صَرْفِ المَمْنوع) ، و (مَنْع المَصْروف) [4] :-
قال القرافيّ: «قال النّحاة ونصّوا عليه في عِدّة من كتبهم: إنَّ الذي يجوز للشّاعر نحو ثلاثين موضعًا: قَصْر الممدود عند البصريّين دونَ العكس؛ لأنَّ الهمزة زائدة في الغالب بعد الألف، وحذفُ الزائد هو الأصلُ. وقال الكوفيّون: يجوز له مَدّ المقصور دون العكس؛ لأنَّ الأصلَ الإعرابُ وظهورُهُ، والقَصْرُ يَمْنَعُهُ. وصرفُ ما لا ينصرف؛ لأنّه الأصل دون العكس، وجَوَّزَ الكوفيّون العكسَ أيضًا، لقول العرب:
وما كانَ حِصْنٌ ولا حابِسٌ ... يفوقانِ مِرْداسَ في مجمع
(1) المذكّر والمؤنّث: 49.
(2) المذكّر والمؤنّث: 50. وينظر: المذكّر والمؤنّث للمبرد (285هـ) : 102 - 103.
(3) ينظر: دلالة اللّواصق التّصريفية في اللُّغة العربيّة: 273.
(4) فَضَّلْتُ تناول الفرقينِ معًا هنا - على الرغم من أن الثاني منهما أخصّ بالفروق النحوية - رغبةً مني في اقتفاء أثر القرافيّ في معالجتِهِ للمسألة معالجةً موحّدةً في إطار الضرائر الشعرية، وعدمِ تجزئتها.