فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 463

ولعلّ ما تقدّمَ يشير إشارةً واضحةً إلى أنَّ السَّيرَ في دربِ هذا البحثِ هو سيرٌ في طريقٍ لم تُعَبَّد مسالكُهُ، ولم تُمَهَّدْ سُبُلُهُ؛ فالباحثُ هنا يقفُ وجهًا لوجهٍ بإزاءِ تراثِ القرافيِّ الضخمِ، من غيرِ دراساتٍ سابقةٍ تكون عونًا وعُدَّةً في فتح مغاليقه، وتذليل صعابِهِ، فلا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ، عليه توكّلتُ وإليه أنيبُ.

وإذا ما عُلِمَ أنَّ القرافيّ من العلماء المُكْثِرينَ من التّصنيف، وأنَّ بعض تصانيفِهِ يزيدُ عدد مجلّداتِهِ على العشرةِ، أمْكَنَ إدراكُ ما ينبغي بذلُهُ من مشقّة وجهد في إقامة هذا البحث على سوقه، والبلوغِ به إلى الغاية المَرْضيّة. ولم تَغِبْ عني - منذ الخطوات الأُولى للبحث - تلك الصعوبات، كما لم يَخْفَ عَلَيَّ ضَعْفُ أهليّتي، وقِلّةُ حيلتي بجانب ما يتطلبُهُ بحثٌ كهذا من معرفةٍ دقيقةٍ بمسالكِ اللغويّينَ والنّحويّينَ، ودراية عاليّة باستدلالات الفقهاءِ والأصوليينَ، ولكنَّني كنتُ أُعَزّي نفسي - ومازلت أفعل - بوعدِ ربّنا - عز وجل - كلّ مَنْ حاول الوصولَ إلى الجادّةِ بدأبٍ واجتهادٍ، ما جاءَ في قولِهِ تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وإنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت: 69) ، وعلى اللهِ قَصْدُ السبيلِ، ومنهُ العونُ والتوفِّيَقُ، وآخِرُ دَعوانا أن الحمدُ للهِ رَبِّ العالمينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت