فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 463

خَمْرًا (يوسف: 41) ، وقولِهِم: يوم الأحد، ومعناه: يوم الأوّل، بدلالة قولهم: يوم الاثنين. والثّالث: أن يُسْتَعْمَلَ في الإثبات مُطْلَقًا وَصْفًا، وليس ذلك إلا في وَصفِ اللهِ تعالى، كقوله: {هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الإخلاص: 1) ... » [1] .

وأُصول كلام الرّاغب موجودة عند أبي عليّ الفارسيّ (377هـ) الذي كان قد ذَكَرَ أنَّ (أحدًا) تُسْتَعْمَل اسمًا؛ كما في قولهم: أحَدٌ وعشرون، وتُسْتَعْمَل وَصفًا، كما في حالة إجرائها في حق الله - سبحانه وتعالى - [2] .

وأفادَ العلائيّ (761هـ) [3] من هذا التأصيل، فصاغ المسألة صَوْغًا محكمًا، فقالَ: «فأمَّا (أحدٌ) فهذه اللّفظة تُسْتَعْمَل في الإثباتِ، وفي النَّفي؛ فالتي في الإثبات تارةً تكون اسمًا، نحو: أحَدَ عَشَرَ، وأحَدِ الرّجلينِ، وهي بمعنى (واحد) ؛ وتارةً تكون صفةً، ولا يوصَفُ بها إلا اللهُ تعالى، مثل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الإخلاص: 1) » [4] .

وما قرَّرهُ القرافيّ من أنَّ همزة (أحد) التي للنفي ليست منقلبة عن واو - ليسَ مُتَّفَقًا عليه؛ فقد نقل العلائيّ الاختلاف في ذلك، فقال: «واخْتُلِفَ في الهمزة؛ فقيل: إنَّها مُبْدَلَة من واو، كما في التي في طَرَف الإثبات، واختار ابن بابشاذ [5] وغيرُهُ أنَّها أصليّة [6] ، ليَحْصُلَ الفرقُ بينَ هذه، والتي تُسْتَعْمَلُ في الإثبات.» [7] . وَرَجَّحَ الرضيُّ

(1) رسالة في ذَكَرَ الواحد والأحَد: 40 - 41.

(2) ينظر: التكملة: 66 - 67.

(3) هو صلاح الدّين أبو سعيد خليل بن كَيْكَلْدي العلائيّ الدمشقيّ. أقام في القدس الشريف مُدَرِّسًا بالمدرسة الصلاحيّة وشيخًا بدار الحديث السُّكَّرِيّة ثلاثين سنة. كانت له اليد الطولى في علم الحديث، وله مشاركة قوية في الفقه والأُصول واللغة والعربيّة. من أهم كتبه: تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد، وتفصيل الإجمال في تعارض الأقوال والأفعال، وتلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم. (ينظر: البداية والنهاية: 14/ 280، ومقدمة تحقيق تلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم: 61) .

(4) تلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم: 446.

(5) هو طاهر بن أحمد بن بابشاذ بن داود بن سليمان بن إبراهيم، أبو الحسن النّحويّ المصريّ. بَرَعَ في العربيّة وفصاحة اللّسان. من أهمّ كتبه: شرح جُمَل الزجّاجيّ، والمقدّمة المحسبة في النّحو وشرحها. توفِّي سنةَ (469هـ) . (ينظر: بغية الوعاة: 2/ 17) .

(6) نصُّ ابن بابشاذ الذي استنبط العلائيّ منه أصالةَ الهمزة في (أحَد) ، وأنَّ اللّفظةَ الأخيرةَ غيرُ مُشْتَقّةٍ من (الوَحْدَة) ، هو: قوله: «وقد ينقسمُ خبرُ المبتدأ إلى ثلاثةِ أقسامٍ: يكون مُفْرَدًا، ويكونُ جُمْلَةً، ويكون ظَرْفًا. فالمفْرَدُ على ضَرْبينِ؛ أحدهما: مُفرَد مشتَقّ، والثّاني: غيرُ مشتقّ؛ مثال المشتقّ: اللهُ خالقٌ، اللهُ رازقٌ؛ ومثالُ غيرِ المشتقّ: {اللهُ أَحَدٌ} (الإخلاص: 1) » . (ينظر: كتاب المفيد في النّحو:76) .

(7) تلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم: 446.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت