فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 463

15)، قاله هنا في قصّة يحيى مُنَكَّرًا، وقال بعدُ في قصّة عيسى: {وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ} (مريم: 33) مُعَرَّفًا؛ لأنَّ الأوّل من الله، والقليل منه كثير، والثاني من عيسى.» [1] .

وذكر ابن قيِّم الجوزيَّة (751هـ) أنَّ سبب تنكير السّلام هو أنَّ «المتكلِّم بالسّلام هو الله تعالى؛ فلم يَقصد تبركًا بذكر الاسم كما يقصده العبد ... ولا قَصَدَ العمومَ، وهو أيضًا غير لائق هنا؛ لأنَّ سلامًا منه سبحانه كافٍ من كلّ سلام، ومغنٍ عن كلّ تحيّة، ومُقَرِّب من كلّ أُمنية، فأدنى سلام منه - ولا أدنى هناك - يستغرق الوصف، ويُتمّ النعمة، ويَدْفع البؤس، ويُطيب الحياة، وَيقطع موادّ العطب والهلاك، فلم يكن لذكر الألف واللام هناك معنًى.» [2] .

ج. الفرق بين: (الشيء المُطْلَق) ، و (مُطْلَق الشيء) :-

قال القرافيّ: «إذا قلنا: (البيع المُطْلَق) ، فقد أدخلنا الألف واللام على البيع، فحصل بسبب ذلك العمومُ الشاملُ لجميع أفراد البيع، بحيث لم يبقَ بيعٌ إلاّ دَخَلَ فيه، ثم وصفناه بعدَ ذلك بالإطلاق؛ بمعنى أنَّهُ لم يقيَّد بقيد يوجب تخصيصه، مِن شرطٍ أو صفةٍ أو غير ذلك من اللواحق للعموم ممّا يوجب تخصيصه، فيبقى على عمومه، فيتحصّلُ أنَّ البيع المطلق لم يدخله تخصيص مع عمومه في نفسه. أمَّا إذا قلنا: (مطلق البيع) ، فقد أشرنا بقولنا: (مطلق) إلى القدر المشترك بين أنواع جميع البياعات، وهو مُسَمّى البيع الذي يَصْدُق بفرد من أفراده، ثم أضفنا هذا المطلق المشار إليه إلى البيع ليتميّز عن مطلقِ الحيوانِ، ومطلقِ الأمرِ، ومطلقِ غيرِهِ، ومطلقات جميع الحقائق، فأضفناه للتمييز فقط، وهو المشترك خاصّة الذي يَصْدُق بفرد واحد من أفراد البيع، فظهر الفرق بين البيع المطلق، ومطلق البيع. وبه يَصْدُقُ قولنا: إنَّ مطلق البيع حلال إجماعًا، والبيع المطلقُ لم يَثْبُتْ فيه الحِلُّ بالإجماع، بل بعض البياعات حرام إجماعًا، ويَصْدُق أنَّ زيدًا حصل له مطلقُ المال ولو بفلس،

(1) فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن: 352.

(2) بدائع الفوائد: 2/ 650 - 651.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت