فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 463

ولم يحصل له المالُ المطلق، وهو جميع ما يتموّل من الأموال التي لا نهاية لها، وكذلك مطلق النّعيم والنّعيم المطلق؛ فالأول حاصل دون الثاني، ويُعلم بذلك الفرقُ في بقية النظائر» [1] .

د. الفرق بين: (التّشبيه في الدّعاء) ، و (التّشبيه في الخبر) :-

قال القرافيّ: «الفرقُ بينهما [2] : أنَّ التّشبيه في الخبر يصحّ في الماضي والحال والمستقبل؛ فَتُشَبِّهُ ما وقع لك أمسِ بما وقع أمسِ لشخص آخَرَ، وتُشَبِّهُ ما وقع لك اليومَ بما وقع لغيرك اليومَ، وتُشَبِّه ما يقع لك غدًا بما يقع لغيركَ غدًا، وكلُّ ذلك حقيقةٌ. ولا يقع التّشبيه في الدّعاء إلا في المستقبل خاصَّةً ... لا يُدْعى إلاّ بمعدومٍ مستقبلٍ ... فمتى وقع التّشبيهُ ... إنّما يقع في أمرينِ مستقبلينِ معدومَيْنِ لم يُوجَدَا بَعْدُ.

باعتبار الفرق بين هاتين القاعدتين ظَهَرَتْ فائدة عظيمة؛ ذلك أنَّ الشيخَ عزَّ الدّينِ بنَ عبدِ السّلامِ كان يوردُ سؤالًا في قوله عليه السّلام: «قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمّدٍ وعلى آلِ محمّدٍ كما صَلَّيْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، وبارِكْ على محمّدٍ وعلى آلِ محمّدٍ كما باركْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، في العالمينَ إنّك حَميدٌ مَجيدٌ» [3] ، فيقول: كيف وقع التّشبيهُ بين الصلاةِ على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - والصلاةِ على إبراهيم - عليه السلام -، مع أنَّ الصّلاةَ من اللهِ تعالى هي إعطاؤهُ وإحسانُهُ، وعطيّةُ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كانَتْ أعظَم من عطيّةِ اللهِ لإبراهيمَ - عليه السلام -، والتّشبيهُ يقتضي أن يكونَ المُشَبَّهُ أدنى رتبةً من المشبَّه به أو مساويًا، فكيف وَقَعَ هذا التّشبيهُ؟. وكان يجيبُ ... بأنَّ آلَ إبراهيمَ - عليه السلام - أنبياءُ، وآل النّبيّ - عليه السلام - ليسوا أنبياءَ، والتّشبيهُ إنّما وقع بين المجموعِ الحاصلِ للنبيّ

(1) أنوار البروق في أنواء الفروق (الفرق بين قاعدة الأمر المطلق وقاعدة مطلق الأمر، وكذلك الحَرَج المطلَق ومُطْلَق الحَرَج، والعلم المطلق ومُطْلَق العِلم، والبيع المُطْلَق ومُطْلَق البَيْع، وجميع هذه النظائر من هذه المادة، فالقاعدتان مفترقتان في جميع هذه النظائر.) : 1/ 249 - 250.

(2) أي بين التّشبيه في الدعاء والتّشبيه في الخبر.

(3) اتَّفَقَ على رواية هذا الحديثِ البخاريّ (256هـ) في صحيحه (الحديث رقم 4797) ، ومُسْلِم (261هـ) في صحيحه (الحديث رقم 906) ، على اختلاف يسيرٍ في الألفاظ بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت