-عليه السلام - وآلِهِ، والمجموعِ الحاصلِ لإبراهيمَ - عليه السلام - وآلِهِ، فيحصلُ لآلِ إبراهيمَ - عليه السلام - من تلك العطيّةِ أكثرُ ممّا يحصلُ لآلِ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من هذه العطيّة، فيكون الفاضلُ للنبيّ - عليه السلام - بعد أخْذ آلِهِ من هذه العطيّةِ أكثرَ من الفاضلِ لإبراهيم - عليه السلام - من تلك العطيّة، وإذا كانت عطيّةُ النّبيّ - عليه السلام - أعظمَ كان أفضلَ، فانْدفَعَ الإشكالُ.
فجَعَلَ التّشبيهَ في هذا الدّعاء كالتّشبيه في الخبر، وليس الأمرُ كذلك؛ بل إنّما وقع التشبيه بين عطيّةٍ تَحْصُلُ للنبيّ - عليه السلام - لم تكن حصلتْ له قبل الدّعاء؛ فإن الدعاءَ إنّما يتعلق بالمعدوم المستقبل، وحينئذ يكون الذي حصل للنبيّ عليه الصّلاة والسّلام قبل الدّعاءِ لم يدخل في التّشبيه، وهو الذي فَضَلَ به إبراهيمَ - عليه السلام -. فهما - صلواتُ الله عليهما - كرجلينِ أُعطيَ لأحدِهِما ألفٌ وللآخر ألفانِ، ثم طُلِبَ لصاحب الألفين مثلُ ما أُعطيَ لصاحب الألفِ، فيحصل له ثلاثةُ آلافٍ، وللآخَرِ ألفٌ فقط، فلا يَرِدُ السؤالُ من أصله؛ لأنَّ التّشبيهَ وقع في دعاء لا في خبر. نعم، لو قيلَ إنَّ العطيّة التي حصلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثلُ العطيّة التي حصلت لإبراهيم - عليه السلام -، لَزِمَ الإشكالُ، لكون التّشبيهِ وَقَعَ في الخبر، لكن التّشبيه ما وقع إلاّ في الدّعاء، فتأمَّل الفرقَ بين ذلك، واضبط القاعدة والفرقَ يندفعْ بهما أسئلةٌ كثيرة وإشكالات عظيمة.» [1] .
ولي على كلام القرافيّ السّابق تعليقان؛ هما:-
1.ما ذَكَرَهُ القرافيّ من أنَّ التّشبيه لا يقع في الدّعاء إلا بالمستقبل، تَعَقَّبَهُ فيه الفقيه المالكيّ ابنُ الشّاط (723هـ) [2] بقوله: «ما قاله وأطلقَ قولَهُ فيه من أنَّ التّشبيه لا يقع في الدّعاء إلاّ بالمستقبل - ليس بصحيح، وما المانع من ذلك؟ ... وما قاله من أنَّ السبب في أنَّ التّشبيه في الدّعاء لا يكون إلا بالمستقبل كونُ هذه
(1) أنوار البروق في أنواء الفروق (الفرق بين قاعدة التّشبيه في الدّعاء وبين قاعدة التّشبيه في الخبر) : 2/ 474 - 475. وينظر: أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 189 - 192.
(2) هو قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشّاط الأنصاريّ السّبتيّ المالكيّ، أبو القاسم، والشّاط اسم جَدِّه. بَرَعَ في الفقه والعربيّة والأدب والعقليّات. من أهم كتبه: إدرار الشروق على أنواء الفروق، في تعقّب الفروق للقرافيّ، وغنية الرّائض، وتحرير الجواب في توفير الثواب. (ينظر: الفكر السّامي: 4/ 280) .