قال القرافيّ: «إنَّ الفِعل المضارع مُرَكَّب؛ لأنَّ جُزْأه يَدُلّ على جزء المعنى ... ؛ فإنَّ حروف المضارَعَة تدلّ على المتكلم، والمخاطَب، والغائب، وبقيّة الكلمة تدلّ على المصدر والزّمان. وكذلك الصّفات المؤنّثة، نحو: قائمة، وذاهبة؛ فإنَّ التاء تدلّ على التأنيث في الموصوف ... وكذلك التنوين يدلّ على التّنكير في بعض الصّور، نحو قولنا: رأيت إبراهيمَ وإبراهيمًا آخَر، فالثّاني منوّن مُنَكَّر، والتّنوين دليل تنكيره. وكذلك حروف المبالغة في (فَعيل) و (فَعّال) و (مِفعال) و (فَعول) ، نحو: رحيم، ووَهّاب، ومِعطاء، وغَفور؛ فإنَّ حروف المبالغة التي فيها تدلّ على جزء المعنى المقصود، وقِسْ على ذلك نظائره.» . ثم ذَكَرَ القرافيّ أنَّ بعض العلماء لم يفرق بين المُرَكَّب والمؤلَّف وجَعَلَهما واحدًا، غيرَ أنَّ بعض المتأخّرين فَرقَ بينهما، ذاكرًا أنَّ المؤلَّفَ هو ما دَلَّ جزؤه لا على جزء المعنى، وأنّه أحد أنواع المُفْرَد عند المتقدّمينَ، كـ (بَعْلَبَك) ؛ فإنَّ جُزْأهُ (بعل) يدلّ على الزّوج، وهو ليس مقصودًا في البلد الذي هذا اللّفظ اسمه [1] .
وما ذَكَرَه القرافيّ أمثلةً للمُرَكَّب مَبْنيٌّ على الفرق بينه وبين المفرد؛ فالمُفْرَدُ: ما لا يُقْصَدُ بجزءٍ منه الدّلالةُ على جزءِ معناه المقصودِ، كـ (زَيْد) ؛ فإنَّ أجزاءَه هي ذواتُ حروفِهِ الثّلاثةِ التي هي (ز ي د) ، وهي غير مقصود بها الدّلالة. ويقابِلُهُ المُرَكَّبُ؛ فهو: ما يُقْصَد بجزءٍ منه الدّلالةُ على جزء معناه، كـ (غلام زيدٍ) ، فإنَّ كلاًّ من جُزْأيْهِ مقصود به الدّلالة على جزء معناه [2] .
وقد ذَكَرَ الفَتّوحيُّ (972هـ) أنَّ التعريف السّابق للمُرَكَّب إنّما هو تعريفُ المناطقةِ والأصوليينَ، أمَّا تعريفُهُ عند النّحاة فهو أنَّهُ ما كان أكثرَ من كلمة، ولذلك كان نَحوُ (يَضْرِبُ) مفردًا على مذهب النّحاة، ومُرَكَّبًا على مذهب المناطقةِ والأُصوليّينَ؛ لأنَّ الياء منه تدلّ على جزء معناه، وهو المضارَعَة [3] .
ويتّضحُ ما قالَهُ الفتّوحيُّ أكثرَ بمعرفة تعريف النّحويّينَ للكلمة الذي حاولوا من طريقِهِ قطعَ الطريقِ على من يحاولُ عَدَّ نحو (يَضربُ) مركّبًا - على ما قاله
(1) ينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول (في الفرق بين الوَضع والاستعمال والحَمْل) : 2/ 597 - 598.
(2) ينظر: شرح الحدود النّحويّة للفاكهيّ (972هـ) : 256 - 257.
(3) ينظر: شرح الكوكب المنير: 1/ 109.