فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 463

(أُسامة) ، وأنّ هذا هو الفَرقُ. فَرَدَّ القرافيّ هذا بأنَّ المانع من الصَّرفِ من آثار العَلَميّة، فكيف يُحْتَجُّ بالأثر على المُؤَثِّرِ [1] ؟.

وبعد انتهاء القرافيّ من ذَكَرَ الفرق بين عَلَم الجنس واسم الجنس، شَرَعَ في ذَكَرَ الفرق بين عَلَم الجنس وعَلَم الشّخص، وهو: «أنَّ علم الشّخص هو الموضوع للمشترك بقيد التّشخّص الخارجيّ، وعَلَم الجنس هو الموضوع للمشتَرَك بقيد التّشخّص الذّهنيّ» [2] .

فلم يفارقِ التَشَخُّصُ والخصوصُ العَلَمِيّةَ، لا في عَلَم الشخصِ ولا في عَلَم الجنس، الأمرُ الذي يَشْهَدُ بجودة هذا التّقرير [3] .

وقد زادَ الشَّوْشَاويُّ (899هـ) كلامَ القرافيّ السّالف إضاءَةً وتوضيحًا؛ فَعَرَّفَ عَلَم الشّخص بأنَّهُ: الاسم الموضوع لتعيينِ الشّخص بانفراده من غير قرينة، ففائدته: تمييزُ بعض الأشخاص من بعض.

وَعَرَّفَ عَلَمَ الجنس بأنَّهُ: الاسم الموضوع لتعيين الجنس لا لتعيين الشّخص، وفائدته: تمييزُ بعض الأجناس من بعض.

ثم تطرّق إلى الإشكالِ الحاصل بسبب تداخل مفهومَي عَلَم الجنس واسم الجنس؛ فإنَّ لفظ (أُسامة) ولفظ (أسَد) يدلّ كلّ منهما على أمرٍ شائع بين جميع الأُسود. فَذَكَرَ أنَّ الفرقَ بينهما من وجهينِ؛ أحدهما: لفظيّ، والآخر: معنويّ.

أمَّا اللّفظي، فَعَلَمُ الجنس تجري عليه أحكام العَلَمِ الشّخصيّ، من كونه لا تَدْخُلُ عليه الألف واللام، وأنّه لا يُنْعَتُ بنكرة، وأنّه تَنْتَصِبُ النّكرةُ بعده على الحال، وأنّه لا يَنْصَرِفُ إذا كانت فيه علامَةٌ أُخرى زائدة على العَلَميّة. وأمَّا الفرق المعنويّ، فهو أنَّ عَلَم الجنس هو الموضوع للحقيقة الذهنيّة بقيد الشّخص الذّهنيّ، وأمَّا اسم الجنس، فهو موضوع للحقيقة الذّهنيّة من حيث هي هي، لا باعتبار قيدٍ معها أصلًا.

(1) ينظر: العِقْد المنظوم في الخصوص والعموم: 1/ 201.

(2) العقد المنظوم في الخصوص والعموم: 1/ 203.

(3) ينظر: العقد المنظوم في الخصوص والعموم: 1/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت