فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 463

ثانيَ عَشَرَ: (فَصْلُ لَوْ) :-

- (لَو) الشّرطيّة -

-الفرق بين: (لو) الشّرطيّة، وغيرِها من أدوات الشّرط:-

قال القرافيّ: «أمَّا (لو) فتَدْخُلُ على الماضي؛ تقولُ: لو جاءَني زيدٌ أمسِ أكرمْتُهُ اليومَ، أو: كنْتُ أكرْمتُهُ، فيكون الكلام كُلُّه ماضيًا، وهو عربيّ، وهذا لا يتحقّق في غيرها من أدوات الشّرط، وإن وقع شيءٌ كان مُؤَوَّلًا؛ كقوله تعالى حكايةً عن عيسى - عليه السلام: {إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} (المائدة: 116) ، فقد علّق على (إن) ماضيًا؛ قال ابنُ السَّرّاج: معناه: إن يَثْبُتْ في المستقبل أنّي قُلْتُهُ في الماضي؛ فالشّرطُ ثبوتُهُ في المستقبل، وكلّ ما وقع من هذا الباب فهو مُؤَوَّل بالمستقبل. وأمَّا (لو) فلا تأويلَ فيها، ولذلك قال بعضُ الفضلاء: إنّما سُميتْ حرفَ شرطٍ مجازًا؛ لشبهها بالشّرط من جهة أنَّ فيها ربطَ جملةٍ بجملةٍ كما في الشّرطِ، فسُمِّيَتْ شرطًا لذلك، وإلاّ فليست شرطًا لأجل المضيّ، وهو ينافي الشّرط من جهة أنَّ معنى الشّرط ربطُ توقّعِ أمرٍ مستقبلٍ بأمرٍ متوقّعٍ مستقبلٍ، والواقع لا يُتَوقّع ولا يَتَوقَّفُ دخولُهُ في الوجود على دخول أمرٍ آخَرَ، لأنّه قد دخل في الوجود. وأمَّا الزّمخشريُّ في (المُفَصَّل) في أقسام الحرف فقد قال: ومن أقسامِ الحرفِ حرفا الشّرطِ، وهما: (إن، ولَوْ) ؛ فسَمّاهُما حَرْفَي شَرط.» [1] .

وقال في موضع آخر: «إنَّ (إن) لا تتعلّق إلاّ بمعدوم مستقبل، و (لو) تتعلّق بالماضي ... تقول في (لو) : لو جئتني أمسِ أكرمتُكَ اليومَ، و: لو جئتني أمسِ أكرمتكَ أمسِ، فالمُعَلَّقُ والمُعَلَّقُ عليه ماضيان. وذلك متعذّر في (إن) ؛ بل إذا وَقَعَ في شرطها أو جوابها فعلٌ ماضٍ كان مجازًا مُؤَوَّلًا بالمستقبل، نحو: إن جاءَ زيدٌ أكرمْتُهُ، فهذان الفعلان الماضيان مؤوّلان بمستقبل تقديره: إن يجئْ زيدٌ أُكرِمُه.» [2] .

ولي على كلام القرافيّ السّابق ملاحظات؛ هي:-

(1) شرح تنقيح الفصول (في أدوات الشّرط) : 260.

(2) أنوار البروق في أنواء الفروق (الفرق بين قاعدتي(إن) و (لو) الشّرطيّتين): 1/ 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت