السّؤالُ الجوابَ، ويصحّ التّعليق الخبريّ لا الوعديّ؛ فالتّعليق الوعديّ يستلزم الاستقبال، وأمَّا التّعليق الخبريّ فلا يستلزمه ... وهذه دقيقة خَلَتْ عنها كتب النّحاة والفضلاء، وهي كما ترى وضوحًا وبرهانًا ولله الحمد.» [1] .
وهكذا دلَّلَ على فساد المقولة النّحويّة، وخَرَج بنظريّة جديدة قَسَّمَ فيها التّعليق في الجملة الشّرطيّة على نوعين: تعليقٍ وعديٍّ لابُدَّ لزمَنِهِ من أن يكونَ مستقبلًا، وتعليقٍ خبريٍّ يكونُ زمنُهُ ماضيًا.
2.أنَّ قول القرافيّ: « (لو) تتعلّق بالماضي» - وإن كان عليه جمهور النّحاة - عَبَّر عنه ابن مالك (672هـ) من قبلُ تعبيرًا أدَقَّ؛ فقال: «واستعمالها في المضي غالبًا» [2] ، ونَظَمَ هذا المعنى بقوله: [الرجز]
وفي المضيِّ استُعْمِلَتْ ورُبَّما ... أصْحَبَها الآتيَ مَنْ تَكَلَّمَا
وقال في شرحه: «نبهْتُ على أنَّ أكثر استعمالها في المضيّ، وأنَّ استعمالها في الاستقبال قليل ... ومن استعمالها مع الآتي قول الشّاعر: [الطويل]
ولو أنَّ ليلى الأخْيَلِيَّةَ سَلَّمَتْ ... عَلَيَّ ودُوني جَنْدَلٌ وصفائحُ
لسلَّمْتُ تسليمَ البشاشةِ أو زَقا ... إليها صَدًى من جانبِ القبرِ صائحُ» [3] [4] .
ثالثَ عَشَرَ: الفرق بين الشّرط اللُّغويّ وغيره من الشّروط العقليّة والشّرعيّة والعاديّة:-
قال القرافيّ موازنًا بين الشّرط اللُّغويّ والشّروط العقليّة والشّرعيّة والعاديّة: «أكثر النّاس يعتقدون أنَّ الكلَّ معنًى واحدٌ، وأنَّ اللّفظ [5] مقولٌ عليها بالتّواطؤ، وأنَّ
(1) بدائع الفوائد: 1/ 80 - 81.
(2) شرح التّسهيل: 4/ 93.
(3) شرح الكافية الشافية: 3/ 1631 - 1632.
(4) البيتان لتوبةَ بن الحُمَيِّر. (ينظر: ديوانُهُ: 48 - 49، و: الحماسة لأبي تمَّام: 2/ 65 - 66، وفيها:(وفوقي تربةٌ) ، بدل: (ودوني جندلٌ) .).
(5) أي لفظ الشّرط.