فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 463

المعنى واحد. وليس كذلك؛ بل للشّروط اللّغويّة قاعدة مباينة لقاعدة الشّروط الأُخرى» [1] . وقد ذَكَرَ هذه القاعدة في موضع آخر، قائلًا: «الشّروط اللّغويّة أسباب؛ لأنّه يَلْزَمُ من وجودِها الوجودُ، ومِن عَدَمِها العَدَمُ؛ بخلاف الشّروط العقليّة، كالحياة مع العلم؛ والشّرعيّة، كالطّهارة مع الصّلاة؛ والعادِيَّةِ، كالغذاء مع الحيوانات» [2] .

وقال الشّوشاويُّ (899هـ) شارحًا كلام القرافيّ: «فإذا قلتَ: إن دخلتَ الدّارَ فأنتَ حُر، فهذا شرط لغويّ يَلْزَمُ من وجودِ الدّخولِ وجودُ الحريّةِ، ومِنْ عَدَمِ الدّخولِ عَدَمُ الحريّةِ، وذلك شأن السّبب، بخلاف الشّروط العقليّة والشّرعيّة والعاديّة؛ فلا يَلْزَم من وجودِها الوجودُ، كشرطيّة الحياة مع العلم؛ إذ لا يَلْزَمُ من وجودِ الحياة وجودُ العلم، لأنَّ الإنسانَ قد يحيا جاهلًا؛ وكشرطيّة الطّهارة مع الصّلاة؛ إذ لا يَلْزَم من وجود الطّهارة وجودُ صحّةِ الصّلاة، لاحتمال عدم الصّلاة بالكلّيّة أو يصلّيها بغير شرط أو ركن؛ وكشرطيّة الحياة مع الغذاء؛ إذ لا يَلْزَمُ من وجود الحياة وجودُ الغذاءِ.» [3] [4] .

وقد قَرَّرَ الكثير من النّحويّينَ أنَّ الشّرط سَبَبٌ، والجزاء مُسَبَّب عنه؛ فإذا وُجِدَ الشّرط (السّبب) وُجِدَ الجزاء (المسبَّبُ عنه) ، وينعدم بانعدام شرطه. ومن هنا يتّضح أنَّ جعلَ الّشرط اللُّغويّ قسمًا من أقسام الشّرط بالمعنى الاصطلاحيّ للشّرط أمْرٌ فيه نَظَر [5] .

رابعَ عَشَرَ: (كَمْ) :-

-الفرق بين: (كَمْ) الاستفهاميّة، و (كَمْ) الخبريّة:-

قال القرافيّ: « (كم) : متى كانت استفهاميّةً نَصَبَتْ مُمَيِّزَها، نحو: كم درهمًا عطاؤكَ؟، ومتى كانت خبريّة خَفَضَتْ مُمَيِّزَها، نحو: كم مالٍ أفادَتْهُ يدي؛ لأنَّ

(1) أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 151.

(2) شرح تنقيح الفصول: 85.

(3) الصّحيح الذي يستقيم على وفقه الكلامُ أن يُقال: «إذ لا يَلْزَمُ من وجود الغذاء وجودُ الحياة» .

(4) رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 2/ 113.

(5) ينظر: أسلوب الشّرط بين النّحويّين والأُصوليّين: 311 - 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت