فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 463

سورة النّساء، وقرأَهَا ابنُ كثيرٍ وأبو عمرٍو وحمزةُ بالرّفع في الرّاء من (غير) ، ونافعٌ والكسائيُّ بالنّصبِ، والأعمشُ وأبو حيوةَ بالخفض [1] . قال أبو الحسنِ [2] : ويُقَوّي النّصبَ على الاستثناء أنَّها نزلت استثناءً بعدَ ما قبلها، قال: ويحتمل أن يتحصّل الاستثناءُ بالصّفةِ. قال الزّجّاجُ: ويجوز أيضًا في قراءة الرّفع أن يكون استثناءً؛ كأنَّه قال: لا يستوي القاعدون والمجاهدون إلاّ أولو الضَّرَرِ، فإنَّهم يساوون المجاهدين. قلت: وهذا بعيد؛ لأنَّ المضرورَ غايتُهُ أن يُعْذَر، أمَّا أنَّهُ يُسَوّى بمن حَصَّلَ المصلحةَ فبعيدٌ من قواعد الشّرعِ ... قال [3] : ويجوزُ في قراءة النّصب أن يكون على الحال. قال الثّمانينيّ [4] في (شرح اللُّمع) : يجوز أن يكونَ حالًا من الضّمير في المؤمنين ... ويجوز أن يكونَ حالًا من الضّمير في القاعدين ... ويكون معنى الكلام: لا يستوي الذين قعدوا غيرَ مُضَارّينَ.» [5] .

وقد ذَكَرَ أبو جعفر الرُّعَيْنيُّ (779هـ) أنَّ توجيه قراءة الرّفع بأنّها على البدليّة أولى من توجيهها بالنّعتْ؛ «لأنّهم نصّوا على أنَّ الأفصحَ بعد النّفيِ البدلُ، كقوله تعالى: {مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} (النّساء: 66) ، ولأجل هذا اجتمع القرّاء السّبعة عليه إلاّ ابنَ عامرٍ.» [6] . وأمَّا استبعادُ توجيه قراءة الرّفع على معنى: لا يستوي القاعدون والمجاهدون، إلاّ أولو الضّرر فإنّهم يساوون المجاهدين، بأنّ المضرور غايتُهُ أن يُعْذَرَ، لا أن يُسَوّى بالمجاهد - فقد رَدَّهُ ابن قيِّم الجوزيَّة (751هـ) ، ذاكرًا أنَّ أولي الضّرر قسمان؛ أوّلُهُما: معذور من أهل الجهاد، غَلَبَهُ عُذْرُهُ وأقْعَدَهُ عنه،

(1) قراءتا النّصب والرّفع من القراءات العَشْر؛ قال ابن الجزريّ (833هـ) : «قرأ المدنيّان وابنُ عامر والكسائيّ وخلف بنصب الرّاء، وقرأ الباقون برفعها.» (ينظر: النّشر في القراءات العشر: 2/ 251) ، أمَّا قراءة الخفض فهي قراءة الأعمش وأبي حَيْوَة وأبي موسى الكاهليّ. (ينظر: معجم القراءات: 2/ 135) .

(2) أي الرّمَانيّ.

(3) أي: الزّجّاج.

(4) هو عمر بن ثابت، أبو القاسم الثّمانينيّ النّحويّ الضّرير. أخَذَ عن ابن جِنّي، ومن أهمَ كتبه: شرح اللُّمَع، وشرح التّصريف الملوكيّ، والمقيّد في النّحو. توفيّ سنة (442هـ) . (ينظر: بغية الوعاة: 2/ 217) .

(5) الاستغناء في أحكام الاستثناء (تعاقب(إلاّ) و (غير) ، واستعمال (إلاّ) بمعنى (غير) صفةً، و (غير) بمعنى الاستثناء): 340 - 342.

(6) تحفة الأقران في ما قُرِئَ بالتّثليث من حروف القرآن: 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت