هو الشيخ شمس الدّين [1] «عبد الحميد بن عيسى بن عَمّويَه بن يونس بن خليل الخسروشاهيّ. وخُسْرَوْشاه ... من قرى تبريز. وُلِدَ سنةَ ثمانينَ وخمسمئة بها ... ، وكان فقيهًا، أصوليًّا، متكلّمًا، محقّقًا، بارعًا في المعقولات. قرأ على الإمام فخر الدّين الرّازيّ، وأكثرَ الأخذَ عنه، ثم قدم الشّامَ بعد وفاة الإمام، ودَرَّسَ وأفادَ، ثم توجّه إلى الكرك ... ، ثم عادَ إلى دمشق، فأقامَ بها إلى أن تُوفِّيَ. ومن مصنَّفَاته: (مختَصَر المُهَذَّب) في الفقه، و (مختصر المقالات لابن سينا) ، و (تتمّة الآيات البيّنات) ، وغير ذلك» [2] . وكانت وفاتُهُ سنة اثنتينِ وخمسينَ وستمئة (652هـ) [3] .
ويبدو أنَّ الخسروشاهيّ كان مشغوفًا بتتبّع بعض الفروق اللّغويّة الدقيقة، وأنَّه كان مَزْهوًّا فخورًا بمعرفتها على سائر العلماء وطلبة العلم في ذلك الوقت؛ فقد رأيّتُ القرافيّ ينقل عنه مبحثين يتعلّقان بالتمييز بين مفاهيم أُصوليّة لغويّة بالغةِ الدقّة؛ الأوَّلُ منها يُعْنى بالفرق بين (دلالة اللّفظ) و (الدّلالة باللفظ) ، وهو الذي ذَكَرَ القرافيّ أنَّ أوَّل سماع له به كان من الخسروشاهيّ الذي أشار إلى أنَّ هذا الفرق خفيَ على فخر الدّين الرّازيّ (606هـ) ، فسبَّبَ ذلك التباسًا وخللًا في كلامه [4] . أمَّا المبحث الآخَر فيتعلّق بالفرق بينَ (اسم الجنس) و (عَلَم الجنس) . وقد أشار القرافيّ إلى أنَّ الفرق بينهما في غاية العُسر، وأنَّ الخسروشاهيّ كان يُحرِّك همم طلابه للبحث فيه، فما كان يجد من يجيبُهُ عنه، وأنَّه كان يَزْعم أنَّهُ لا يَعْرِفُ تحقيقَ هذا الموضع في الديار المصريّة إلاّ هو، وأقَرَّ القرافيّ بأنَّهُ هو أيضًا لم يعرف مَن بَحَثَ في هذا الفرق وأجابَ عنه سوى الخسروشاهيّ، ثم نَقَلَ كلامهُ عليه، وتحقيقَهُ فيه [5] .
ج. العزّ بن عبد السَّلام الشافعيّ:-
(1) ينظر: البداية والنّهاية: 13/ 198.
(2) طبقات الشافعيّة الكبرى: 8/ 161.
(3) ينظر: البداية والنّهاية: 13/ 197 - 198.
(4) ينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول: 2/ 583.
(5) ينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول: 2/ 619.