فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 463

1.أنَّ الدّلالة هي: فَهْمُ السّامع من كلام المتكلّم كمالَ المُسَمّى، أو جُزْأهُ، أو لازِمَه.

2.أنَّ الدلالة هي: كَوْنُ اللّفظ بحيث إذا أُطْلِقَ فَهِمَ السّامعُ منه كمالَ المسمّى، أو جُزأهُ، أو لازمَه.

ومَن اختار التّعريف الأوّل قال: إنَّ فَهْمَ السّامع يدور مع الدّلالة وجودًا وَعَدمًا، كما أنَّ الحيوان النّاطق يدور مع الإنسان وجودًا وَعَدَمًا، وذلك أنّنا نقول: هذا لفظ دال، إذا فَهِمَ السّامِعُ منه كمال المسمّى أو جُزْأهُ أو لازِمَه، ونقول: هذا لفظ غيرُ دالّ، إذا لم يَفْهم منه السّامع شيئًا من ذلك.

وقال أصحاب التّعريف الثّاني: الدّلالة صفة للّفظ لا للسّامع؛ لأنّنا نقول: لفظ دالّ، أو غير دالّ، فيجب أن يُراعى ذلك في تعريفها.

فأجاب أصحاب التّعريف الأوّل بأنَّهُ لا مانِعَ من أنْ تكون الدّلالة في السّامع، والدّالّ هو اللّفظ، كما أنَّ الخياطة، والصّياغة، والنّجارة في الثّوب، والحليّ، والخشب، والخائط، والصّائغ، والنّجّار هم الفاعلون لها. وقالوا أيضًا إنَّ تعريف الدّلالة بأنّها كونُ اللّفظ ... الخ، تعريف لها باعتبار ما هي قابلة له، وهو مجاز، وتعريفُها بأنّها فَهمُ السّامع تعريف لها باعتبار ما هو واقع، فهو حقيقة، والحقيقة أولى من المجاز. ولم يرتضِ القرافيّ التّعريفين كليهما، فاختار تعريف الدّلالة بأنّها: إفهام السّامع كمالَ مُسَمّى اللّفظ، أو جُزْأه، أو لازِمَه. وانْتَقَد التّعريف الأوّل بما سَبَقَ نَقْلُهُ من أنَّ الفهمَ صفة للسّامع، فلا يصلح أن تُعَرَّفَ به الدّلالة. وأجاب عن قولهم: إنَّ الدّلالة نظيرة الخياطة، والصّياغة، والنّجارة، بأنّ الأصل في المصادر أن يوصَفَ بها الفاعلون، وإطلاقُها على آثارِها مجاز من بابِ إطلاق السّبب على المسبِّب، أو المتعلَّق على المتعلِّق.

وانتقد التّعريفَ الثّانيَ بأنَّهُ تعريف للشّيء باعتبار ما هو قابل له، فهو مجاز. ثم ذَكَرَ القرافيّ أنَّ التّعريف الذي اختارَهُ سالم من الانتقاد الموجّه إلى التّعريفين؛ لسلامته من المجاز، ومن كونِ صفةِ الشّيء في غيرِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت