فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 463

اتّجاهاتٍ ثلاثةٍ؛ يتمثَّل الأوَّل منها في النزعة التأصيليّة والتقعيديّة التي هَيْمَنَتْ على موادِّ الكتاب جميعًا، بل إنَّ الكتاب لم يُؤَلَّفْ إلا على أساس منها واستنادٍ إليها، والثاني منها يتجلَّى في استيحائه العميقِ من كتاب العزّ فكرةَ التّمييز بين القواعد المختلفة؛ إذ كان العزّ - كما ذكرتُ آنفًا - قد بنى كتابه على ثنائيّة المصالح والمفاسد، والفروق بين القواعد المتعلقة بها. والاتّجاه الثالث يَظْهر في استمداد القرافيّ بعضَ الفروق المبثوثة في الكتاب، ومن أمثلة ذلك: الفرق بين الصغائر والكبائر [1] ، والفرق بين الجوابر والزّواجر [2] ، وغير ذلك.

وممّا تجدر الإشارة إليه هنا أنَّ البَقّوريَّ (707هـ) تلميذَ القرافيّ، لمّا اختصَرَ كتابَ شيخه (الفروق) ، ارتأى أن يَضَعَ بينَ يدي تلخيصه ثلاثَ عشرةَ قاعدةً، أخذها بتمامها من كتاب العزّ (قواعد الأحكام في إصلاح الأنام) ، عادًّا إيّاها قواعد كلّيّة بالنسبة إلى ما بَعْدَها ممّا في الكتاب، لِما رأى من تقاربٍ كبير بين منهجي الكتابينِ في تناول القواعد وصياغتها [3] .

وممّا يُظْهِرُ حِرْصَ العزّ بن عبد السَّلام على النظر في الفروق عمومًا: تأليفُهُ رسالةً مستقلّةً تُعنى بالفرق بينَ الإيمان والإسلام، عنوانها: (معنى الإيمان والإسلام أو الفرق بين الإيمان والإسلام) ، تطرّق فيها إلى دقائق الفروق اللّغويّة بينهما، فأفادَ في ذلك وأجادَ. وتتناثر الفروق اللّغويّة في كتبه الأُخرى، وقد جاءَ ذِكْرُ بعضِها في تراث القرافيّ الفروقيّ، فمن ذلك: الفرق بين الخبر والإنشاء [4] ، والفرق بين الحمد والشكر [5] ، والفرق بين العَهد والميثاق واليمين [6] .

ثانيًا: تلاميذُهُ:-

(1) ينظر: قواعد الأحكام في إصلاح الأنام: 1/ 29 - 32، و: أنوار البروق في أنواء الفروق: 4/ 1277.

(2) ينظر: قواعد الأحكام في إصلاح الأنام: 1/ 263 - 273، و: أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 357.

(3) ينظر: ترتيب فروق القرافيّ وتلخيصها والاستدراك عليها: 31 - 42.

(4) ينظر: الفوائد في مشكل القرآن: 8 - 9، و: أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 92.

(5) ينظر: الفوائد في مشكل القرآن: 9 - 10، و: نفائس الأُصول في شرح المحصول: 1/ 386.

(6) ينظر: الفوائد في مشكل القرآن: 97، و: الاستغناء في أحكام الاستثناء: 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت