فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 463

كلّ مفعول منصوب ... وهكذا في سائر علوم اللُّغة» [1] ، فَفَطِنَ الشّاطبيّ - بفضل ثقافته الأُصوليّة - إلى أنَّ الحكم لابُدّ أن يستندَ إلى مقدّمة نقليّة، أي لابدّ من أن يبدأ من الواقع الذي تتضافر عليه النصوص [2] . أمَّا الأنباريّ، فيزعم أنَّا لو قلنا: إنَّ الرفعَ والنّصبَ في نحو: (ضَرَبَ زيدٌ عمرًا) بالنّصّ لا بالعلّة - وهو ما يراه القرافيّ -، لبطل الإلحاقُ بالفاعلِ والمفعولِ والقياسُ عليهما، وذلك لا يجوز عنده [3] . ويُلاحَظ هنا أنَّ المنهج المنطقيّ حمله على أن يكونَ المحور الأساسيّ في البحث النّحويّ عنده هو الصّورة الذّهنيّة وليس النّقل أو الواقع اللُّغويّ الموجود [4] .

ويخلص الدكتور عليّ أبو المكارم إلى أنَّ العلل النّحويّة عند المتأخرين (وهي المعروفة بالعلل الجدليّة) تتّسم بعدم التقيّد بالموجود بالفعل في الظواهر اللّغويّة، على حين كانت العلل عند السّابقين (وهي المعروفة بالعلل التّعليميّة والقياسيّة) تتميّز باحترام الموجود في اللُّغة والمقنّن في القواعد؛ فالعلل عند المتأخّرينَ لا تتبع الواقع، بل - على العكس من ذلك - تتبعها الأحكام [5] .

(1) ينظر: الموافَقات: 3/ 233.

(2) ينظر: تقويم الفكر النّحويّ: 130.

(3) ينظر: لُمع الأدلّة في أُصول النّحو: 121.

(4) ينظر: تقويم الفكر النّحويّ: 130.

(5) ينظر: أُصول التّفكير النّحويّ: 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت