خَرَجْتَ خارجٌ» [1] ، وغيرها من الفروق في أبواب كثيرةٍ شَكّلتْ مادَّةَ الكتابِ. وقد بَيَّنَ أنَّ تلك الفروقَ لا تُتَوخّى لذاتِها، ولكن لأجْلِ الاختلافات الدّلاليّة الناتجة عنها؛ فيقول: «الفروق والوجوه كثيرة، ليسَ لها غاية تقف عندها، وليست المزيَّةُ واجبةً لها في أنْفُسِها ومن حيثُ هي، ولكن بسبب المعاني والأغراض التي يوضَع لها الكلام، ثم بحَسَب موقع بعضها من بعض، واستعمال بعضها مع بعض» [2] .
وقد أفاد العلماء بعد عبد القاهر الجرجانيّ من مَزْجِهِ النّحو بالبلاغة، ووظَّفوا نظريّتَه، «ومنهم الزّمخشريّ الذي أفرد تفسيرًا أبرز فيه قيمةَ النّحو البلاغيّ في الفهم القرآنيّ» [3] ، واعتَمَدَ إظهارَ الفروق النّحويّة الدّلاليّة وسيلةً للكشف عن وجه الإعجاز القرآنيّ في الكثير من الآيات؛ نحو قوله في الآية الكريمة: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} (البقرة: 15) «فإن قلتَ: فهلاّ قيلَ: اللهُ مستهزئٌ بهم، ليكونَ طبقًا لقوله: {إنّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} (البقرة: 14) . قلتُ: لأنَّ (يستهزئُ) يفيدُ حدوثَ الاستهزاء وتجددَهُ وَقتًا بعد وقت، وهكذا كانت نكايات الله فيهم، وبلاياه النازلةُ بهم» [4] .
(1) دلائل الإعجاز: 81.
(2) دلائل الإعجاز: 87.
(3) البلاغة عرض وتوجيه وتفسير: 117.
(4) الكشاف: 1/ 185.