فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 463

بالحجج القاطعة التي تُبْطِلُ ما انطَوَتْ عليه دعواهم من خِداع وتضليل، مُبَيِّنًا ما في أقوالهم من تناقض وتضارب [1] .

وسلك القرافيّ طريقة الأسئلة والأجوبة في عَرْض قضايا الكتاب والمناقشة؛ فكان يعرض الشبهة في سؤال، ثم يتبعه بالإجابةِ عنه. ولأجلِ توضيح المباحث، وتيسير المادّة العلميّة اتَّبعَ طريقة تقسيم الإجابة وتجزئتها إلى وجوه وأقسام، ليزولَ الإشكال ويَظْهَر المقصود، مع أنَّهُ كان قد جَعَلَ الكتابَ في أبواب أيضًا [2] .

وقد أفْصَحَ القرافيّ في مقدّمة الكتاب عن سبب تأليفِهِ؛ فقال: «فإنَّ بعضَ النصارى قد انشَأَ رسالةً ... مشتملةً على الاحتجاج بالقرآن الكريم على صِحَّة مذهب النصرانيّة، فوجدتُهُ قد التبس عليه المنقول، وأظلَمَتْ لديه قضايا العقول.» [3] .

ومن أبواب الكتاب التي كَرَّسَها للردِّ عليهم: الباب الأوَّل، الذي جَعَلَ عنوانه: (في بيان ما التبس عليه من القران متتبِّعًا فيه رسالتَهُ حَرْفًا حَرْفًا إلى آخِرِها) [4] . ونستطيع أن نلمح من التوجّه العامّ للكتاب أنَّهُ لا يَخْرُجُ عن الإطار الذي أهمّ القرافيّ طوال حياته، وهو التفريق بينَ المشتبهات، والتمييز بين المتداخِلات، للخروج برؤيّة واضحة تَفْرِزُ الأشياءَ وتَمْنَعُها من أن يشتبهَ بعضُها ببعض، ولكنَّ الفروق هنا اتخذت شكل محاولة عَزْلِ الباطِلِ وفَرْزِهِ، ليتمحَّضَ الحقّ، ويُسْفِرَ وجهُ العقيدةِ التي حاول الطاعنون طَمْسَها، وإثارةَ اللبسِ حَوْلَها.

ويُزادُ على ما سَبَقَ استنادُ بعضِ الردودِ إلى فروق لغويّة، نحو: الفرق بين قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَان قَوْمِهِ} (إبراهيم: 4) ، وقولنا: وما أرسلنا من رسول إلاّ لقومه [5] .

ثانيًا: الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرّفات القاضي والإمام:-

(1) ينظر: مقدّمة تحقيق الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة: 7.

(2) ينظر: القسم الدّراسي من تحقيق الانتصارات الإسلاميّة في كشف شُبَه النصرانيّة: 1/ 194.

(3) الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة: 17.

(4) الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة: 17.

(5) ينظر: الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة: 27 - 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت