الصفحة 12 من 204

العلة ارتفعت ولا وجود لها بصلاة النساء في مكان مستقل, فهل نقول إن المرأة التي تصلي في مكان غير مستقل عن الرجال أفضل من المرأة التي تصلي في مكان مستقل أو العكس؟ أهل العلم يقولون إن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا, لكن العلة المنصوصة هي المؤثرة, وأما العلل المستنبطة فهي علل اجتهادية لا تؤثر ولا يدور معها الحكم وجودًا وعدمًا, فيبقى أن صفوف الرجال خيرها أولها وشرها آخرها مطلقًا سواء كان معهم نساء أو ليس معهم نساء, وصفوف النساء شرها أولها وخيرها آخرها مطلقًا مع الرجال أو بدون الرجال.

104.معلوم أن صلاة المرأة في بيتها أفضل لها من المسجد, والحديث واضح ولا اجتهاد مع النص, فالمرأة ينبغي أن تحرص على الصف المؤخر لأنه جاء في النص في الصحيح (شرها أولها) , وليس لنا أن نجتهد إلا إذا كانت العلة منصوصة, ولا شك أن في الحديث تأييد للأصل وهو أن قرار المرأة في بيتها وصلاتها في بيتها أفضل لها وأنها مطلوب منها الستر والبعد عن رؤية الرجال.

105.جاء في الحديث (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) : يعني الكبار العقلاء, فلا يترك المجال للسفهاء وللصغار, ومعنى هذا الحديث حث الكبار على التقدم إلى الصلاة والصفوف الأولى, وليس معناه طرد الصغار من الصفوف الأولى, لأن القاعدة أن من سبق إلى مباح فهو أحق به, ولا يجوز للأب أن يقيم ولده ليجلس مكانه. والأمر في هذا الحديث للاستحباب, فالتقدم إلى الصلاة والصف الأول سنة.

106.حديث ابن عباس (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة - الحديث -) : كان هذا في الليلة التي بات فيها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالته ميمونة بنت الحارث.

107.موقف الواحد مع الإمام عن يمين الإمام, ولو وقف عن يساره لم تصح صلاته, ولو وقف وراءه لم تصح لأنه منفرد.

108.إذا كان هناك اثنان فإنهما يصليان خلفه, وإن كان أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره فهذا فعله ابن مسعود ولعله لضيق المكان, وإلا فالأصل أن يتقدم الإمام في هذه الصورة.

109.في الحديث دليل على صحة صلاة المتنفل بالمتنفل, ولما اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم الحجرة من الحصير ثابوا إليه وتتبعوه وصلوا وراءه, وفي رمضان انقطع في الليلة الثالثة أو الرابعة بعد أن صلى بهم في الليالي الأُوَل, وهذا يدل على أن الجماعة في النافلة لا بأس بها ما لم تتخذ عادة, فلا بأس بالصلاة جماعةً أحيانًا.

110.قوله (فجعلني عن يمينه) : الأكثر على أنه لا بد أن يكون مساويًا له يحاذيه بالأقدام والمناكب ويصافه مثل ما يصف المأموم مع المأموم في الصف, ويرى الشافعية أن الإمام يتقدم على المأموم شيئًا يسيرًا لكي يتميز الإمام عن المأموم, وفي بعض ألفاظ حديث ابن عباس (فقمت إلى جنبه) ومقتضى هذا أنه يكون محاذيًا له.

111.حديث أنس (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت ويتيم خلفه - الحديث -) : العطف على ضمير الرفع المتصل من غير فاصل يجوز عند الكوفيين وعليه جاء هذا الحديث, والأصل (فقمت أنا ويتيم) فلا بد من الفاصل, قال ابن مالك:

وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل أو فاصلٍ ما - بأي فاصل - وبلا فصلٍ يَرِد في النظم فاشيًا وضعفه اعتقد.

112.هل يصلح أن يكون هذا الحديث دليلًا للكوفيين في تجويزهم مثل هذا؟ هل يحتج بالحديث على قواعد العربية أو بقول الصحابة العرب الأقحاح أو بقول التابعين لأنه في عصر الاحتجاج؟ الاحتجاج بالحديث في العربية مسألة مختلف فيها, لأن الحديث تجوز روايته بالمعنى ولا يمنع أن يكون هذا التغيير من بعض المتأخرين ممن لا يحتج بقوله, فالمسألة خلافية بين أهل العلم, ومن أراد بحث هذه المسألة فليطالع مقدمة خزانة الأدب للبغدادي, وهو مطبوع محققًا في ثلاثة عشر جزءًا وطبعته القديمة في أربعة مجلدات وهو كتاب نفيس.

113.كتاب خزانة الأدب لابن حِجة الحموي من الأدب المتأخر الذي فيه شيء من الركة, وهناك كتاب صغير في العربية اسمه خزانة الأدب لأحد المعاصرين, وهناك رسالة لامرأة عراقية في مسألة الاحتجاج بالحديث في العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت