نهينا عن الإتيان فيها بستةٍ ... بروك بعيرٍ والتفاتٍ كثعلبٍ ... ونقر غرابٍ في سجود الفريضةِ ... وإقعاء كلبٍ أو كبسط ذراعه ... وأذناب خيلٍ عند فعل التحيةِ) وزاد الصنعاني (وزدنا كتدبيح الحمار بمده ... لعُنْقٍ وتصويب رأسٍ بركعةٍ) وتدبيح الحمار هو تخفيض الرأس, لكن حديث التدبيح ضعيف, ويكفي عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه.
14.من توصل إلى حكمٍ من الأحكام بنفسه من خلال الأدلة وكانت لديه الأهلية فإنه لا تبرأ ذمته بتقليد أحد, بل لا بد أن ينظر في النصوص بنفسه, إلا إذا ضاق عليه وقت أو ما أشبه ذلك.
15.الحنفية لا تورك عندهم بل كل الجلسات افتراش. والشافعية التورك عندهم يكون في كل تشهد يعقبه سلام, سواء كانت الصلاة ثنائية أو رباعية, وإن كان عليه سجود سهو فإنه لا يتورك سواء كانت الصلاة ثنائية أو رباعية. الحنابلة يرون الافتراش في التشهد الأول والتورك في التشهد الثاني سواء في الثلاثية أو الرباعية. والمالكية يرون التورك في كل تشهد سواء الأول أو الثاني.
16.كون الإنسان إذا عمل عملًا واطُّلِعَ عليه أُثني عليه بسببه فتلك عاجل بشرى المؤمن, لكن كون هذا الثناء يؤثر في العامل ويبعثه على العمل فهذا هو الرياء.
17.حديث ابن عمر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد للتشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى واليمنى على اليمنى وعقد ثلاثًا وخمسين وأشار بأصبعه السبابة) : يقول الحافظ ابن حجر في تصوير الثلاثة والخمسين (أن يجعل الإبهام مفتوحةً تحت المسبِّحة ويقبض أصابعه كلها) .
18.يقولون (السبابة مرتبطة ومتصلة بنياط القلب, فتحريكها تحريكٌ للقلب) وهذا أمر مستنبط لإيجاد علة ولو كانت عليلة, فبعضهم يحرص على استنباط علة مناسبة للحكم ويبعد النجعة. إذا كانت هذه العلة منصوصة من قبل الشارع فلا بد أن يوجد هذا الارتباط شعرنا به أو لم نشعر, وأما إذا كان مجرد استنباط من الشراح أوغيرهم فإنه يحتاج إلى استقراء.
19.في رواية لمسلم (وقبض أصابعه كلها وأشار بالتي تلي الإبهام) وهي السبابة: الإشارة تقتضي التحريك, وفي حديث عند البيهقي وابن خزيمة وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها, وجاء النفي للتحريك في بعض الروايات, ولذا يقول بعضهم (النفي منصب على التحريك المستمر والإشارة الدائمة, والإثبات محمول على التحريك حال الدعاء أو حال الشهادة) .
20.قوله (يحركها يدعو بها) نص في أن الإصبع حال الدعاء تحرك, والدليل على الإشارة حال ذكر لفظ الشهادة التي سمي بها الذكر كاملًا وهو التشهد ما أخرجه النسائي والترمذي بسند يثبت بشواهده أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلًا يشير بالأصبعين اليمنى واليسرى فقال له (أحِّد أحِّد) , فلم يمنعه من الإشارة وإنما منعه من الإشارة بالأصبعين كليهما, فكونه يُنهَى عن الإشارة بالأصبعين ويُؤمَر بالتوحيد دليل على أنه يشير بإحدى أصبعيه, فهذا دليل على الإشارة وقت النطق بالشهادة, وأيضًا وقت النطق بالأدعية لقوله (يحركها يدعو بها) , وما عدا ذلك فإنها لا تحرك لما جاء من عدم التحريك, ولا يستثنى من ذلك إلا ما استثني من الدعاء وما اقترن بلفظ الشهادة.
21.الأحاديث في التحيات: التشهد جاء على ألفاظ وصيغ يجدر بالمسلم أن يحفظ ما صح منها وأن يستعمل جميع ماورد منها, فاختلافها اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد.
22.أكثر أهل العلم رجحوا تشهد ابن مسعود, والشافعي رجح تشهد ابن عباس, والأولى أن تقال كلها ما دامت كلها ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام.
23.التحيات جمع تحية وهي بالنسبة لله البقاء والدوام, والصلوات هي الخمس أو جميع الصلوات من فرائض ونوافل, والطيبات ما طاب من الكلم وما حسن من الفعل, وقدم السلام على رسول الله لعظم حقه لأنه بسببه وباتباعه تحصل النجاة للعبد وبمخالفته تحصل الهلكة له, والعبد الصالح هو من يقوم بحق الله وحق عباده.