126.جاء في بعض الكتب أن مصليات النساء في المساجد بدعة لأنها لم توجد في عهد رسول الله صلى لله عليه وسلم؟ الجواب: اختلاط الرجال بالنساء لا سيما في أوقات الفتن محرم, وعزل الرجال عن النساء في هذه الأوقات التي تعظم فيها الفتنة واجب, وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
127.إذا لم يضع المصلي سترة أمامه فكم المسافة التي يسمح فيها بالمرور من أمامه؟ أهل العلم يقدرون ثلاثة أذرع, فيكفيه ثلاثة أذرع, على أنه إذا لم يستتر فليس له أن يدفع, لأن الأمر بالدفع والمنع من المرور بين يديه مقرون بالاستتار (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه) .
128.إذا صلى المأموم عن يسار الإمام فصلاته ليست صحيحة, لكن قد يعذر بالجهل, والصلاة في الأصل ليست صحيحة, فيؤمر بإعادتها ولو احتياطًا. وإذا صلى أكثر من واحد عن يمينه, والأصل أن موقف هؤلاء يكون خلف الإمام.
129.حديث وابصة بن مِعبد الجهني (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة) : وابصة بن معبد - بالكسر كمنبر - بن مالك أبو قِرصافة, صحابي سكن الكوفة ومات بالرقة.
130.الحديث صحيح ويشهد له الحديث الذي يليه (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) , ونسبه الحافظ لابن حبان برواية طلق بن علي, وصوابه علي بن الجعد بن شيبان, هكذا في صحيح ابن حبان.
131.الأمر بالإعادة يجعل التقدير المتعين لقوله (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) لا صلاة صحيحة, فهذا دليل على أن الصلاة خلف الصف باطلة.
132.زيادة الطبراني في حديث وابصة (ألا دخلت معهم أو اجتررت رجلًا) زيادة منكرة, في إسنادها السري بن إسماعيل وهو متروك بل صرح بعضهم بأنه كذاب, فالاجترار - وفي بعض ألفاظ الحديث الاختلاج والمراد به الاجترار - من حيث الرواية لا يثبت, ومن حيث المعنى له آثار من الاعتداء على الآخرين, فالذي أدرك فضل الصف الأول ثم جاء شخص متأخر واجتره ليصف بجواره قد اعتدى عليه, وأيضًا ترك في الصف فرجة وهذه مخالفة للأمر بسد الفرج, فالمخالفات من حيث المعنى كثيرة, وقد يتعرض الجار لبطلان صلاة المجرور لأن بعض الناس لا يتحمل مثل هذه الحركات فيصدر من الأفعال ما تبطل معه صلاته.
133.على هذا فإن المسبوق أو الذي لا يجد مكانًا في الصف ولا يجد مساغًا إلى أن يصاف الإمام ينتظر حتى يأتي من يصلي بجواره ولو أدى ذلك إلى فوات الصلاة كلها, ولا يسوغ له بحال أن يعتدي على أحد, ولا يسوغ له أن يصف منفردًا خلف الصف لأنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف, وإذا صلاها منفردًا خلف الصف فإنه يعيدها لو صلاها, لكن لو كبر خلف الصف ثم صف بجانبه أحد الداخلين قبل أن تتم له ركعة فصلاته صحيحة لحديث أبي بكرة المتقدم حيث ركع خلف الصف ثم دخل في الصف, فجزء من صلاته كان خلف الصف ولم يتمم ركعة كاملة التي هي أقل ما يطلق عليه صلاة.
134.لو أن شخصًا من الصف الكامل الذي لا فرجة فيه سمع بوجود شخص لا يجد مكانًا في الصف فتبرع وتأخر بنفسه فما الحكم؟ هذا تصدق على صاحبه بطوعه واختياره وآثره بفضيلة الصف المقدم, والإيثار في القرب يطلقون الكراهة فيه لا سيما في النوافل, لكن إذا ترتب على هذا الإيثار مصلحة عظمى من إدراك شخص لصلاة الجماعة فهل يحمد أن يتأخر الشخص ليحسن على هذا المتأخر فيصحح صلاته؟ أو يقال له (الرجل قصد الجماعة فله مثل أجرهم سواء أدرك الجماعة أو لم يدرك ولا داعي لمثل هذا الإيثار) ؟ قد يستدل للإحسان والإيثار في مثل هذا الموقف بحديث (من يتصدق على هذا) .
135.لكن ماذا عن ما لو كان المتصدَّق عليه لئيمًا بحيث لما تأخر الذي في الصف المقدم صف هذا المتصدَّق عليه بمكان صاحبه الذي أحسن إليه وتأخر من أجله بحجة أنه تأخر بطوعه واخيتاره؟ ما حكم صلاة المتأخر وصلاة اللئيم؟ المتأخر المحسن إذا أكمل ركعة خلف الصف صار منفردًا خلف الصف, فإن تمت له ركعة كاملة خلف الصف