الصفحة 15 من 204

فصلاته باطلة, وأما اللئيم الذي دخل في الصف صلاته صحيحة على ما عنده من لؤم, لأن الحظر الذي ارتكبه كان لأمرٍ خارج عن الصلاة ولا يتعلق بذات الصلاة فصلاته صحيحة بلا إشكال وإن كان مذمومًا شرعًا وعرفًا.

136.المتأخر المحسن صار عنده تعارض بين صدقته على أخيه وبين تركه للصف الأول, فصار عنده مفاضلة بين أمور مستحبة, وإن كانت الفرجة في الصف أمرها أشد.

137.المخرج بالنسبة للمتأخر المحسن حتى لا تبطل صلاته لما صار منفردًا خلف الصف: ينوي الانفراد, لأنه إذا نوى الانفراد وهو خلف الصف فإن صلاته وهو منفرد صحيحة, ولا يمنع أن يتابع الإمام في الصورة لكن النية أنه منفرد, إنما الممنوع أن يصلي خلف الصف وهو يأتم بهذا الإمام, وحديث معاذ يدل على أن الشخص له أن ينوي الانفراد لعذر وتصح صلاته. فإن جاء معه أحد نوى الائتمام, لأنه كما أنه يجوز له أن ينوي الانفراد ويترك الجماعة فإنه يجوز له أن يدخل مع الجماعة بعد أن كان منفردًا.

138.قد يقال إن البقعة التي صلى عليها اللئيم مغصوبة فيكون حكم صلاته كحكم الصلاة في الدار المغصوبة, والذين يصححون الصلاة في الدار المغصوبة إنما يصححونها لأن النهي عاد على أمر خارج عن الصلاة ولا يعود إلى الصلاة نفسها لا إلى ذاتها ولا إلى ركنها ولا إلى شرطها فصلاته صحيحة مع التحريم.

139.من يصلي المغرب خلف من يصلي العشاء ينتظر في الركعة الرابعة ويسلم مع الإمام, وإن كان مسبوقًا بركعة فإنه يأتي بالركعتين مع الإمام التي هي الثانية والثالثة ثم يجلس لأن الركعة الرابعة بالنسبة للإمام زائدة في حق المأموم فينتظر فإذا سلم يأتي بما فاته.

140.اثنان خلف الصف دخلا جميعًا ثم تذكر أحدهما أنه ليس على طهارة أو أحدث ثم انصرف: هذه الصورة تدخل في عموم حديث (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) والنبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة.

141.الشافعي كأنه يشكك في ثبوت حديث الباب, وجريًا على عادته قال (لو ثبت هذا الحديث لقلت به) , والبيهقي من كبار أتباعه يقول (الاختيار أن يتوقى ذلك لثبوت الخبر المذكور) .

142.هناك أكثر من مؤلَّف في قول الشافعي (إن صح الحديث فهو مذهبي) .

143.من خالف في بطلان صلاة المنفرد خلف الصف يستدل بحديث أبي بكرة وأنه أوقع جزءًا من الصلاة خلف الصف وإذا صح الجزء صح الكل, وعرفنا أن دون الركعة لا يسمى صلاة فلا يدخل في النفي هنا.

144.الحافظ ابن حجر ليس بمجتهد في أبواب الاعتقاد بل هو مقلد, وأخطاؤه في بحار الحسنات يرجى زوال أثرها إن شاء الله تعالى, فالأخطاء موجودة عند ابن حجر وعند النووي وعند العيني وعند الكرماني, وجل الشراح وغالب المفسرين على هذا, وإذا كان الغالب هو الصواب والراجح من الكفتين كفة الحسنات فالمآل إلى خير إن شاء الله تعالى.

145.حديث أبي هريرة (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار - الحديث -) : الإسراع هو السعي إلى الصلاة, وفي صلاة الجمعة قال تعالى (فاسعوا إلى ذكر الله) , والسعي في الأصل هو الإسراع في المشي, لكن المعنى في الآية المسارعة في الحضور لا الإسراع في كيفية الحضور, والمسارعة جاء الأمر العام بها بقوله تعالى (سارعوا) وقوله (سابقوا) , وليس معنى هذا الجري والركض لتحصيل الخير, وإنما المقصود به المبادرة إلى أفعال الخير, فالجمعة ليست مستثناة من هذا الحديث, وقوله (إذا سمعتم الإقامة) يشمل الإقامة للجمعة وغيرها.

146.ينبغي أن يكون ديدن المسلم التأني والوقار والسكينة, حتى في الأمور التي تظن في بادئ الرأي أنها تحتاج إلى شيء من العجلة, ولما بعث النبي عليه الصلاة والسلام عليًا إلى خيبر قال له (انفذ على رسلك) , ومعلوم أن العجلة من الشيطان والرفق لا يكون في شيء إلا زانه.

147.لا نسرع إذا لم نسمع الإقامة من باب أولى, والعادة أن الإنسان إذا سمع الإقامة قد يوجد لنفسه مبرر للسرعة من أجل أن يدرك, بعضهم يسرع ليدرك تكبيرة الإحرام, وبعضهم يسرع ليدرك الركعة, وبعضهم يسرع ليدرك قراءة الفاتحة, وبعضهم يسرع ليدرك مكانًا في المسجد لأن بعض المساجد مع الإقامة تمتلئ لا سيما المساجد التي في الأسواق, وبعض الناس يسرع لأي غرض من الأغراض, فمثل هذا لا يجوز له أن يسرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت