44.صلاة العصر لها شأن عظيم: (من صلى البردين دخل الجنة) (من ترك العصر فقد حبط عمله) (من فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله) فينبغي أن يكون لها مقدمات تساعد على فراغ البال وإقبال القلب بهذه الركعات الأربع, وإن لم تكن هذه الأربع من الرواتب لكن جاء الترغيب فيها.
45.حديثا عبد الله بن مغفل المزني وأنس في الصلاة قبل المغرب: (صلوا قبل المغرب) الأصل في الأمر الوجوب, لكن بين عليه الصلاة والسلام أن ذلك ليس بالأمر اللازم حيث قال في الثالثة (لمن شاء) كراهية أن يتخذها الناس سنة, يعني كراهية أن يتخذها الناس راتبة بحيث لا يفرطون فيها ويشبهونها بالرواتب, وإنما هي نفل مطلق بعد أن انتهى المنع من الصلاة, يصلي المرء ما دامت الفريضة لم تحضر, ويؤيد ذلك الحديث (بين كل أذانين صلاة) .
46.قوله (لمن شاء) يفيد أن الأصل في الأمر الوجوب, ولو لم يكن للوجوب لما قال (لمن شاء) .
47.هاتان الركعتان قبل المغرب جاء الحث عليهما بقوله عليه الصلاة والسلام (صلوا قبل المغرب) . وجاءت مشروعيتهما بفعله, فكان يصلي قبل المغرب ركعتين كما في رواية ابن حبان. وجاءت أيضًا بإقراره عليه الصلاة والسلام كما في رواية مسلم عن أنس, فتضافرت أنواع السنن الفعلية والقولية والتقريرة على مشروعية هاتين الركعتين, فأمر بهما وفعلهما وأقر من فعلهما. لكن هاتان الركعتان ليستا من الرواتب.
48.يضاف إلى الرواتب ركعات ليست منها: ركعتان بعد الظهر بعد الراتبة, وأربع قبل العصر, وركعتان قبل المغرب. فيصير المجموع مع الرواتب عشرون ركعة.
49.المرتبة الثالثة مرتبة النوافل المطلقة.
50.الرواتب على الإنسان أن يحافظ عليها ويتعاهدها في الحضر, وأما في السفر فأهل العلم يقولون إن الرواتب لا تفعل في السفر باستثناء ركعتي الصبح, وأما النوافل المطلقة فإنها تفعل في السفر مع أنه إذا كان يحافظ عليها في الحضر فإنها تكتب له في السفر والمرض لحديث (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا) وجاء في الخبر (لو كنت مسبحًا لأتممت) , وعلى هذا فما دام يحافظ على النوافل المطلقة في الحضر فإنه ينبغي أن يكون شأنها شأن الرواتب, والتخفيف من صلاة الفرض إنما كان ملاحظةً للمشقة اللاحقة بالمسافر التي تقتضي ذلك, لكن أهل العلم ينصون على الرواتب لأنها هي التي يحافظ عليها بخلاف النوافل المطلقة وما نص عليه من النوافل من غير الرواتب كالأربع قبل العصر.
51.حديث عائشة في تخفيف الركعتين قبل صلاة الفجر: الفريضة تُطَوَّلُ فيها القراءة, كما جاء في حديث عائشة (وإلا الصبح فإنها تُطَوَّلُ فيها القراءة) , وأما النافلة فتخفف فيها القراءة.
52.قولها (حتى إني أقول: أقرأ بأم الكتاب؟!!) : يعني مبالغة في تخفيف هاتين الركعتين, حتى قال بعضهم إنه لا يشرع قراءة قدر زائد على الفاتحة, وشذ بعضهم وقال (ولا تقرأ ولا الفاتحة) لكنه قول شاذ لا يعول عليه, والتشكيك في قراءة الفاتحة لا يمنع من كونه قرأها, فالمراد أنه يبالغ في التخفيف.
53.حديث أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر(قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد ) ): تشرع قراءتهما في افتتاح الصلاة في النهار, ويقرأ بهما في ركعتي المغرب, وفي ركعتي الطواف, وفي الوتر.
54.جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ في ركعتي الصبح في الركعة الأولى بآية البقرة (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) وفي الركعة الثانية قرأ بالآية التي في آل عمران (قل يا أهل الكتاب) عوضًا عن سورتي الإخلاص, فدل على أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ بعد الفاتحة إما سورة قصيرة كسورتي الإخلاص أو آية واحدة.
55.تجوز الصلاة بآية, وبعضهم يقول إنه لا بد أن تكون هذه الآية بمقدار أقصر السور, وعلى كل حال إذا كانت ينطبق عليها ما تيسر فإنها تسمى قراءة, فلو قال (ولا الضالين آمين ثم نظر) ثم ركع وفي الركعة الثانية قال (مدهامتان) أو العكس وركع, هل يحصل له قراءة ما تيسر بعد الفاتحة مع أنه قرأ آية؟ إذا كانت الآية بقدر السورة فلا شك أنها مشتملة على الإعجاز ويقع بها التحدي, وأما مطلق الآية لم يقع بها التحدي, فقد جاء التحدي بالقرآن كاملًا, وجاء التحدي بعشر سور, وجاء التحدي بسورة, لكن لم يأت التحدي بآية, لكن إذا كانت هذه الآية بقدر سورة فإنه يحصل بها