التحدي, لكن مطلق الآية أي الإطلاق الذي يشمل كلمة واحدة (مدهامتان) أو (ثم نظر) لا يحصل به التحدي, وكونه عليه الصلاة والسلام قرأ في ركعتي الصبح بآية في كل ركعة يدل على أن الأجر يثبت بآية, لكن هذه الآية التي قرأها هي مما يحصل به التحدي مما يكون بقدر أقصر السور.
56.حديث عائشة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن) : هذا ثابت من فعله عليه الصلاة والسلام, وهذه الضجعة بعد ركعتي الفجر اختلف أهل العلم في حكمها: فبالغ ابن حزم فقال بالوجوب, بل قال إن صلاة الصبح لا تصح لمن لم يضطجع بعد ركعتي الصبح, فيُبطِل الصلاة إذا لم يضطجع قبلها, لكن هل هذا الفعل له ارتباط بالصلاة ليكون له أثر في حكم الصلاة؟ النبي عليه الصلاة والسلام كان يقوم الليل قيامًا طويلًا فيحتاج إلى الراحة, ولهذا قال بعضهم إن هذه الضجعة لا تشرع إلا لمن أطال القيام, فهي تفعل إن احتاج إليها لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفعلها لحاجته إليها, ولذا كان ابن عمر يحصب - يرمي بالحصى - من اضطجع, لكن هذا كان في المسجد لأنه لا يمكن أن يحصب الناس وهم في بيوتهم, والنبي عليه الصلاة والسلام إنما كان يضطجع في بيته ولم يكن يضطجع في المسجد, وعلى هذا فالاضطجاع سنة لمن صلى الركعتين في بيته اقتداءً بالنبي عليه الصلاة والسلام, ولا يُربَط ذلك بالحاجة, وإنما يُربَط بفعل ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام, وفعل ابن عمر يحمل على من اضطجع في المسجد لا في البيت.
57.عند ابن حزم لا بد أن يكون الاضطجاع على الجنب الأيمن, فلو لم يستطع الاضطجاع على جنبه الأيمن فإنه لا يضطجع على جنبه الأيسر, بل يومئ إيماءً إلى الاضطجاع ولا يضطجع, وهذه حرفية.
58.حديث أبي هريرة (إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن) : الحديث في المسند والسنن وصححه بعضهم, لكن شيخ الإسلام يقول (الأمر بالاضطجاع ليس بصحيح, تفرد به عبد الواحد بن زياد ولا يحتَمل تفرده) كما نقله ابن القيم عنه.
59.لو ثبت الأمر فالأصل فيه الوجوب, لكن يبقى أنه أمر خارج عن الصلاة, فهو أمر توجيه وإرشاد وإرفاق, فأقل أحواله الاستحباب, وعرفنا أنه مروي من طريق عبد الواحد بن زياد وفيه مقال ولا يحتمل تفرده, ولذا حكم شيخ الإسلام على الحديث بأنه ليس بصحيح.
60.حديث ابن عمر (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى) وللخمسة وصححه ابن حبان (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) وقال النسائي (هذا خطأ) : المعنى أن كل تسليمة فيها ركعتان, ولا تجوز الزيادة عليهما, فلا يصلي أربع ركعات مثلًا بسلامٍ واحد, وعلى هذا فإنه إذا قام إلى ثالثةٍ في صلاة التراويح فإنه يلزمه الرجوع, ولذا يقول أهل العلم إنه كثالثةٍ في فجر, لأن بعض الناس يلتبس عليه الأمر فيما إذا ترك التشهد في الركعة الثانية وقام إلى ثالثة وهو في التراويح فإنه يظن إنه إن شرع في القراءة حرم عليه الرجوع وأنه إذا استتم قائمًا كره الرجوع, وليس الأمر كذلك بل يلزمه الرجوع إن قام إلى ثالثة حتى لو شرع في القراءة وحتى لو ركع, فهو كما لو قام إلى ثالثةٍ في الفجر.
61.المقصود بذلك ما عدا الوتر, فقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام أوتر بثلاث وبخمس وبسبع وبتسع بسلامٍ واحد.
62.إطلاق الحديث يدل على أن صلاة الليل لا تتقيد بعددٍ معين, ويؤيده حديث (أعني على فسك بكثرة السجود) فلا عدد محدد لصلاة الليل.
63.الحديث يدل على أنه إذا طلع الصبح فلا صلاة إلا ركعتي الصبح, وبعضهم يقول بأن الوتر يستمر بعد طلوع الصبح إلى إقامة صلاة الصبح, وبعض السلف قضى الوتر بعد طلوع الصبح, لكن مقتضى هذا الحديث أنه لا يُقضى الوتر بعد طلوع الصبح حيث قال (فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى) , فدل على أن وقت الوتر ينتهي بطلوع الصبح ولا يستمر إلى ما بعد الطلوع, وعلى هذا إذا خاف أن يباغته الصبح فإنه يصلي ركعة واحدة, لكن إذا تيقن طلوع الصبح فإنه يقف, لأن وقت الوتر انتهى وفات وقته ودخل وقت النهي.