الصفحة 144 من 204

94.حديث علي (ليس الوتر بحتمٍ كهيئة المكتوبة ولكن سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم) : هذا من أدلة الجمهور على أن الوتر ليس بواجب, وإن كان الحديث فيه مقال, لأن فيه عاصم بن ضَمُرة, تكلم فيه غير واحد من أهل العلم, وحسنه الترمذي وصححه الحاكم, لكنه لا يسلم من مقال.

95.حديث جابر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في شهر رمضان ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج وقال: إني خشيت أن يُكتب عليكم الوتر) : الحديث ضعيف, لكن ثبت في الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بهم في رمضان, صلى فاجتمع له الناس وصلوا بصلاته, ثم في الليلة الثانية اجتمع أكثر منهم, ثم انتظروه في الثالثة فلم يخرج إليهم, وقال (إني خشيت أن تُكتب عليكم) يعني صلاة الليل, لأنهم إذا كتبت عليهم قد يعجزون عنها, فترك الصلاة بهم في ليالي رمضان جماعةً لا نسخًا لها ولا عدولًا عنها وإنما خشية أن تفرض عليهم.

96.قد يقول قائل إن الصلاة فرضت خمسًا في العدد وخمسين في الأجر في كتاب لا يُبدَّل, فكيف يخشى أن تفرض؟ من الأجوبة أن الخشية إنما هي من فرض الجماعة في التطوع بحيث لا يصح التطوع إلا جماعة, لا خشية أن هذه الصلاة تفرض عليهم فتزيد على الخمس المعروفة.

97.تركه عليه الصلاة والسلام للصلاة جماعة في رمضان لا عدولًا عنها ولا نسخًا لها, ولذا لما أمنت خشية الفرضية بوفاته عليه الصلاة والسلام جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه على إمامٍ واحد, حيث خرج وهم يصلون أوزاعًا, كلٌّ يصلي لنفسه فجمعهم على إمام واحد, ثم خرج في ليلةٍ وكأنه أعجبه صنيعهم فقال كما في البخاري (نعمت البدعة هذه) .

98.الشارح الصنعاني تكلم بكلام لا يليق بأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه, ولا شك أن هذا من تأثير البيئة التي عاش فيها, وقال بعضهم إنه لم يسلم من شوب التشيع, وله أكثر من موضع يسيء فيه مثل هذه الإساءة, يقول (والبدعة مرفوضة ولو كانت من عمر وليس في البدع ما يمدح وكل بدعة ضلالة) !!!! لا شك أن كل بدعة ضلالة لكن هل مثل هذا الكلام يقال في حق الخليفة الراشد الذي أمرنا بالاقتداء به؟!!!! إذا قال مثل هذا في عمر في هذا العمل الذي سبقت شرعيته من فعل النبي عليه الصلاة والسلام فماذا يقول عن عثمان رضي الله عنه في أمره بالأذان الأول يوم الجمعة؟!!!! لا شك أن هذا سوء أدب مع الخليفة الراشد رضي الله عنه, ولا شك أن هذا من تأثير البيئة, فقد عاش الصنعاني - ومثله الشوكاني - في بيئةٍ يغلب عليها التشيع, وإلا فمثل هذا الكلام لا يصدر من عالمٍ يقدر الصحابة قدرهم, وحصل منه - الصنعاني - بعض الشيء مع معاوية رضي الله عنه وأرضاه, وكذلك مع عثمان حين أمر بالأذان الأول يوم الجمعة, وكذلك من الشوكاني حصل بعض الأشياء.

99.البدعة في الأصل ما عُمِلَ على غير مثال سابق, وفي الشرع ما أُحدِث في الدين مما لم يسبق له شرعية في الكتاب والسنة, وإذا لم تكن صلاة التراويح بدعة لا لغوية ولا شرعية, فما معنى قول عمر رضي الله عنه (نعمت البدعة هذه) ؟

100.وشيخ الإسلام رحمه الله - ويقلده كثير من أهل العلم - يقول إنها بدعة لغوية, لكن البدعة في اللغة ما عُمِلَ على غير مثال سابق, وصلاة التراويح جماعةً في ليالي رمضان عُمِلَت على مثال سابق, حيث صلاها النبي عليه الصلاة والسلام ليلتين جماعة, فليست بدعة لغوية.

101.كونه تركها لعلة لا يعني أنه تركها رغبةً عنها ولا نسخًا لها, لأنها لو نسخت لم يجز لأحدٍ أن يعمل بمنسوخ, إلا من جهل أنه منسوخ.

102.ليست ببدعة شرعية, لأنها سبقت شرعيتها من سنة النبي عليه الصلاة والسلام.

103.ليس ذلك من قبيل المجاز, لأن المجاز لا يعرف في لغة العرب بالمعنى الذي يفسره به من يقول به وهو (استعمال اللفظ في غير ما وُضِعَ له) .

104.الصواب أن تعبير عمر رضي الله عنه بذلك كان من باب المشاكلة والمجانسة في التعبير, لما خرج عليهم ورأى هذا المنظر الذي أعجبه وقد استند فيه إلى فعل النبي عليه الصلاة والسلام ولم يبتدع خشي أن يقال (ابتدعت يا عمر) أوكأنه قيل له (ابتدعت يا عمر) فقال (نعمت البدعة هذه) على سبيل المشاكلة والمجانسة في التعبير, وإلا فهي ليست ببدعة لا لغوية ولا شرعية وليس ذلك من قبيل المجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت