فهرس الكتاب
على تدوين الكتاب وكان في الوقت نفسه يأمر الناس بعدم تدوين أقواله الشخصية، فمن هذا خلصنا إلى مفهوم معاصر للسنة النبوية، حيث كان دور النبي - صلى الله عليه وسلم - هو تحويل المطلق إلى نسبي والحركة ضمن حدود الله، في القرن السابع، في شبه جزيرة العرب، وقد نجح في هذا نجاحًا باهرًا، وفي هذا المفهوم يكون أول عظيم في التاريخ.
وهذه هي سنته على مر العصور والتي وجب علينا التقيد بها، وهي تحويل المطلق إلى نسبي، أي أن باب الاجتهاد في الأحكام لا يقفل، وباب التأويل في القرآن لا يقفل، وكل اجتهاد من قبل الناس في الأحكام"الحركة ضمن الحدود والوقوف عليها أحيانًا"أو تأويل في القرآن يدخل في التراث على مر الزمن، لذا فقد خصصنا فصلًا خاصًا في الكتاب للسنة، وأوجدنا تعريفًا معاصرًا أصيلًا لها )) [1] .
وتعليقًا على هذا الطرح أقول:
أولًا: بخصوص الموقف الأول - والذي يظن الدكتور نفسه موافقًا فيه لعموم المسلمين، خلافًا لموقفه الثاني الذي أراد إفادتنا به - فتجده في الموقف الأول ربط احترام النبي - صلى الله عليه وسلم - وتوقيره بالعروبة، وبالغ في ذلك، حتى جعل العروبة كافية دون الإسلام في تحقيق احترام النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فهل غفل الدكتور عن أول أعداء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأشدهم عليه منذ ظهوره؟! ألم يكونوا من العرب، بل من قريش، بل من أقربائه - صلى الله عليه وسلم -؟! فالمسألة ليست عصبية قومية، بل هي تسليم وإذعان لدين رب العالمين، يستوي فيها العربي والعجمي، والأبيض والأسود والأحمر. چ ? ? ? ... ? ? چ چ چ چ ? ? ... ? ? ? ? ژ ژ چ [الحجرات: 13] .
ثانيًا: تفسير الدكتور للاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - واتخاذه أسوة حسنة: هو أن تقتدي به - صلى الله عليه وسلم - في كونه مشرعًا، فكما أنه كان مشرعًا فأنت أيضًا تكون مثله - صلى الله عليه وسلم - مشرعًا! وكما أنه - صلى الله عليه وسلم - حوّل مطلق القرآن إلى نسبي يناسب عصره، فكذلك أنت تحول مطلق القرآن إلى نسبي يناسب عصرك، طبعًا بعد إلغائك صورة التطبيق الأولى التي مثلها النبي - صلى الله عليه وسلم -!
فلا أعلم بماذا سيفسر الدكتور (عدم الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -) فلو سئل: ما هو (عدم الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -) فلن يملك إلا أن يقول: إن عدم الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - هو التمسك بما كان عليه من أمور دينه! لأن هذا المتمسك بسنته - صلى الله عليه وسلم - ترك الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - في تنزيل نفسه منزلة النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشريع للأمة! وأما الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - على فهم الدكتور- فهو إلغاء ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من أمور دينه، ووضع تشريع جديد
(1) النقل عن"المقدمة".