فهرس الكتاب
التمهيد الثاني
التعريف بمنهج د. محمد شحرور
من الممكن تلمس منهج د. محمد شحرور من ثنايا كتابه، ويظهر ذلك من النظر في استدلالاته ومن مواقفه من القضايا الآتي ذكرها.
وقد أشار مقدم الكتاب د. جعفر دك الباب إلى منهج د. محمد شحرور في كتابه فقال:
(( وبما أن الدكتور شحرور تبنى المنهج التاريخي العلمي، فقد ركز على التلازم بين اللغة والتفكير ووظيفة الاتصال منذ بداية نشأة الكلام الإنساني، وانطلق من أن اللغة الإنسانية كانت منطوقة في نشأتها الأولى، وأنكر ظاهرة الترادف في العربية. لذا اختار الباحث(معجم مقاييس اللغة) لابن فارس واعتمده مرجعًا هامًا يستند إليه في تحديد فروق معاني الألفاظ التي بحث فيها؛ لأن ابن فارس تلميذ ثعلب، وقد أخذ برأي أستاذه حول التباين بين اسم الذات واسم الصفة، وعبارة ثعلب مشهورة"ما يظن في الدراسة اللغوية من المترادفات هو من المتباينات )) [1] ."
ومسألة"إنكار الترادف بين مفردات اللغة"عند تنزيلها على الصفات المتعددة لموصوف واحد، مثل وصف الله بأنه"غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب"فهذه الأوصاف المتعددة كل منها يفيد معنى خاصًا به، لا يترادف مع معنى الآخر، لكن هذا لا يعني أن الموصوف بها ليس هو نفسه، وهو الله سبحانه، فالله هو غافر الذنب، وهو قابل التوب، وهو شديد العقاب، ولكلٍ من هذه الأوصاف معناه.
فمن هنا دخل الخطأ على د. محمد شحرور ففهم أن إنكار الترادف في الأوصاف يلزم منه اختلاف الموصوف، فلا يكون الموصوف واحدًا، وهذا الخطأ هو ما أكبر ما استند إليه في تقسيمه آيات القرآن إلى ثلاثة أقسام متغايرة، كما ستأتي الإشارة إليه.
موقفه من نظرية المعرفة والفلسفة:
يزعم د. محمد شحرور خلو المنهج الإسلامي عن نظرية للمعرفة، ويخلص إلى القول بأن الفلسفة هي المنهج المطلوب، إذ هي أم العلوم قاطبة. فهو يدعو إلى تبني المنهج الفلسفي ليكون منهج التفكير الإسلامي، وهذه الدعوة ظهرت تطبيقاتها على مواقفه العقدية التي ستأتي معنا.
قال د. محمد شحرور عند تعداده للمشكلات الأساسية التي يعاني منها الفكر العربي المعاصر
(1) من"التقديم للكتاب".