فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 89

المبحث الثالث: معجزات الأنبياء.

يعرف د. محمد شحرور معجزات الأنبياء بقوله: (( وهكذا يمكن لنا أن نعرّف المعجزات للأنبياء بما يلي: المعجزة عند كل الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم هي تقدم في عالم المحسوس"ظاهرة طبيعية"عن عالم المعقول السائد وقت المعجزة"كشق البحر"ولكنها ليست بحال من الأحوال خروجًا عن قوانين الطبيعة أو خرقًا لها لقوله تعالى: {وما كان لرسولٍ أن يأتي بآيةٍ إلا بإذن الله} (الرعد 38) ودائمًا يدخل الأذن ضمن قوانين الطبيعة الصارمة.

أي هي عبارة عن قفزة زمنية إلى الأمام في تطويع قوانين الطبيعة. ولرب سائل يسأل: ألا يعد إحياء المسيح للموتى خرقًا لقانون الطبيعة؟ أقول: ليس بخرق، لأنه يوم القيامة سيبعث الناس جميعًا وهم في عداد الأموات، فما عملية إحياء المسيح للميت إلا قفزة زمنية ترينا إمكانية إحياء الموتى ماديًا وهو الذي سيحصل يوم البعث.

وكذلك نار إبراهيم عليه السلام فهذا يعني أن النار تحوي صفتين متضادتين في وحدة وهما الحرارة والبرودة، فالصفة الأولى لنا والصفة الثانية جاءت لإبراهيم )) [1] .

وهذا التعريف من د. محمد شحرور ينفي حقيقة المعجزة، لأنه يشترط أن تكون المعجزة داخلة تحت قوانين الطبيعة، فليس فيها عندئذ جانب إعجاز.

ومحاولته تبرير معجزة عيسى بأنها تحت قوانين الطبيعة من المغالطة الظاهرة، فقوانين الطبيعة تنطبق على الحياة الدنيا، وليست أحكام الآخرة من قوانين الطبيعة.

أما معجزة إبراهيم فكلامه عنها ضرب من الجدال بالباطل، فكيف اختصت البرودة بإبراهيم وحده دون خلق الله أجمعين؟ إن اختصاص إبراهيم ببرودة النار هو خرق قانون الطبيعة، الذي لن يتكرر في المستقبل، فلن تأتي قفزة زمانية ترينا أن النار ذات درجات الحرارة المرتفعة تصبح بردًا وسلامًا.

(1) من مبحث:"السحر والمعجزات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت