فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 89

المبحث الثالث: موقف د. محمد شحرور من حقيقة كلام الله.

مسألة كلام الله من أكثر المسائل التي وقع فيها الخلاف بين طوائف المسلمين، لذا كثرت الأقوال فيها وتعددت، ومما يُذكر في تسميت علم العقائد بعلم الكلام أنه لكثرة الخوض والخلاف في مسألة كلام الله.

وقد أراد د. محمد شحرور أن يحل الخلاف في المسألة بأن يأتي بشيء لم يدركه الأولون، فقال: (( وهذا الفهم يحل المعضلة الكبرى التي نشأت بين المعتزلة وخصومهم حول خلق القرآن. فإذا عرفنا الآن أن الذكر ليس القرآن نفسه، وإنما هو أحد خواصه وهو صيغته اللسانية حصرًا يزول الالتباس ) ) [1] .

وقد حاول د. محمد شحرور أن يخوض في حقيقة كلمات الله، فدخل في المسألة بنظرة مادية، فكانت النتيجة التي توصل إليها أن قال:

(( لو كان النص القرآني المتلو أو المكتوب الموجود بين أيدينا هو عين كلام الله فهذا يعني أن الله له جنس وجنسه عربي، وأن كلام الله ككلام الإنسان يقوم على علاقة دال ومدلول.

ولكن بما أن الله أحادي في الكيف {قل هو الله أحد} ، وواحد في الكم {قل إنما هو إله واحد} [الأنعام 19] وأن الله ليس عربيًا ولا انكليزيًا، لزم أن يكون كلامه هو المدلولات نفسها.

فكلمة الشمس عند الله تعالى هي عين الشمس، وكلمة القمر هي عين القمر، وكلمة الأنف هي عين الأنف، أي أن الوجود المادي"الموضوعي"ونواميسه العامة هي عين كلمات الله، وكلمات الله هي عين الوجود ونواميسه العامة.

ولهذا نقول: إن الله هو الحق وإن كلماته حق {قوله الحق} [الأنعام 73] {ويحق الله الحق بكلماته} [يونس 82] {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} [الحج 62]

فالوجود الموضوعي خارج الوعي هو الوجود الإلهي {ذلك بأن الله هو الحق} [الحج 62] والوجود الكوني الذي هو كلمات الله وهو حق أيضًا {ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق} [الأحقاف 3] .

(1) من مبحث"الذكر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت