فهرس الكتاب
يرى د. محمد شحرور وجوب تأويل القرآن في كل عصر من العصور بما يناسبه، فالقرآن (( يحمل الطابع المطلق في المحتوى ) )ويحمل (( طابع النسبية في الفهم الإنساني له ) )وقد جاء بلغة تحقق الطابعين المذكورين، فكانت النتيجة أن القرآن (( تُعطى آياته طابع القدسية أو النص المقدس الذي لا يُمس ولا يحرف، وإنما يجري تأويله على مر العصور والدهور ...
أي أن ما حدث في القرن السابع في شبه جزيرة العرب هو تفاعل الناس في ذاك الزمان والمكان مع الكتاب، وهذا التفاعل هو الاحتمال الأول للإسلام (الثمرة الأولى) ، وليس الوحيد وليس الأخير، وقد كان هذا التفاعل إنسانيًا في محتواه (إسلاميًا) قوميًا في مظهره.
وفي هذه الحالة يدخل هذا التفاعل ضمن التراث، ما عدا العبادات والأخلاق والحدود"الصراط المستقيم"حيث إنها ليست تفاعلًا مع العصر.
وقد عُبر عن الأخلاق والحدود بمظاهر العصر. أما اللباس والطعام والشراب وأساليب الحكم ونمط الحياة فهي تفاعل مع الشروط الموضوعية، وقد قام النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا التفاعل الأول، وكان لنا الأسوة الحسنة) [1] .
ويعود د. محمد شحرور ليؤكد على ضرورة التأويل، نظرًا لأن رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - هي آخر الرسالات، فيجب أن تتصف (( بثبات النص وحركة المحتوى ) )ويربط بين هذا المعنى وبين التشابه، ويؤكد أن هذا هو التشابه، فيقول: (( مع نمو المعرفة عند هذا الإنسان يقرأ النص الثابت فيرى أنه مطابق لمعلوماته. ولكن هذه الطريقة تتطلب صياغة خاصة يجب أن يتوفر فيها شرطان: الأول ثبات النص والثاني حركة المحتوى وهذا ما يسمى بالتشابه وهو عين التشابه ) ) [2] .
ويضيف قائلًا عن خاصية هذا الوحي: (( ثبات النص وحركة المحتوى هو التشابه الذي يحتاج إلى التأويل باستمرار، ولهذا فالقرآن لا بد من أن يكون قابلًا للتأويل، وتأويله يجب أن يكون متحركًا وفق الأرضية العلمية لأمةٍ ما في عصر ما، على الرغم من ثبات صيغته ...
من هنا نفهم الحقيقة الكبيرة وهي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤول القرآن، وأن القرآن كان أمانةً تلقاها وأداها للناس دون تأويل، وإنما أعطاهم مفاتيح عامة للفهم.
أما مقولة:"إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قادرًا على أن يؤول القرآن"فنقول:
(1) النقل عن"المقدمة".
(2) النقل عن مبحث"الكتاب والقرآن".