فهرس الكتاب
1 -إما أن يكون تأويله صحيحًا بالنسبة لمعاصريه فقط، أي"التأويل الأول"فيكون بذلك قد تسبب في تجميد التأويل، وتجميد حركة العلم والمعرفة، وإلزام الناس بكلامه، ثم تتقدم المعرفة الإنسانية مع الزمن وتظهر العلوم فتبدو تأويلاته قاصرة، ويكون بذلك قد قصم ظهر الإسلام بنفسه.
2 -وإما أن يكون تأويله صحيحًا بالنسبة لجميع العصور أن النبي كان يستطيع أن يؤول كل آيات القرآن التأويل الصحيح في جميع الأزمان فيكون بهذا قد تسبب بما يلي:
أ- لا يوجد أحد من العرب الذين عاصروه قادر على فهم التأويل.
ب- لو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قادرًا على التأويل الكامل لكل القرآن لكان ذلك يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كامل المعرفة، ومعرفته بالحقيقة معرفة مطلقة فيصبح شريكًا لله في علمه المطلق.
ج- يفقد القرآن إعجازه )) [1] .
فيتضح مما سبق موقف د. محمد شحرور من التأويل:
أ- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن قادرًا على تأويل كامل القرآن.
ب- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤول القرآن، أو أنه أول بعضه فقط.
ج- وجوب تأويل القرآن في كل عصر من عصور الإسلام بما يناسب ذلك العصر.
د- أن ما أوله النبي - صلى الله عليه وسلم - من القرآن لا يكون صالحًا لغير عصره - صلى الله عليه وسلم -، أما في العصور التي بعده فيجب إلغاء تأويله - صلى الله عليه وسلم - واستبداله بما يناسب العصر.
ولا شك أن القارئ يدرك خطورة هذا الموقف من مسألة تأويل القرآن، فهي تهدم ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من الدين، وتدعو إلى وضع تشريع جديد يناسب العصر، مستندًا إلى فهم كتاب الله فهمًا عصريًا مخالفًا لفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتطبيقه لأحكامه.
ويتضح هذا بالسؤال عن تأويل النبي - صلى الله عليه وسلم - للقرآن، ما هو هذا التأويل؟ إنه تطبيق النبي - صلى الله عليه وسلم - لشرائع الإسلام على الوجه الأكمل الذي يريده الله، فهذا ما يريد د. محمد شحرور استبداله وتحويره وإلغاءه.
وأضرب مثالًا على ذلك مما ذكره د. محمد شحرور بخصوص محتويات رسالة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فذكر منها: (( ممنوعات كالخمر والميسر والأنصاب والأزلام، وهي تخضع للاجتهاد -ما عدا الحدود والعبادات- وأول من اجتهد بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وطبقها حسب الظروف الموضوعية في شبه
(1) خاتمة مبحث:"الكتاب والقرآن".