فهرس الكتاب
لا يدخل العبد في الإسلام إلا بالشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. وشهادة أن محمدًا رسول الله تعني: الإيمان برسالته ونبوته، وهذا يقتضي: تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، والامتناع عما نهى عنه وزجر، وأن لا يُعبد الله إلا بما شرع.
فنؤمن أنه - صلى الله عليه وسلم - نبي قرن الله طاعته بطاعته، وجعل محبته - صلى الله عليه وسلم - مع محبته، وجعل الذل والصغار على من خالف أمره - صلى الله عليه وسلم -.
قد لا يتصور القارئ لهذه الأسطر - البدهية المضمون- أن يأتي د. محمد شحرور فينقضها ويخالفها، ولكن هذا ما تجده في كتابه، وإلى الله المشتكى!
يقول الدكتور: (( يبقى السؤال الهام [1] وهو موقفنا من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من السنة؟
هنا يجب علينا وضع النقاط على الحروف بالنسبة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فهناك موقفان أساسيان متمايزان منه:
الموقف الأول: نبيًا، مع ما نكن له من عظيم الحب والاحترام والتقدير.
والموقف الثاني منه: مشرّعًا.
أما الموقف الأول فإني لا أتصور إنسانًا مسلمًا وعربيًا يمكن أن يقف موقفًا سلبيًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن مثل هذا الموقف خيانة للدين من قبل المسلم وخيانة للقومية من قبل العربي. ولا أتصور إنسانًا عربيًا بغض النظر عن دينه يقف موقفًا سلبيًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول عن نفسه: إنه وطني أو عربي.
أما موقفنا من النبي - صلى الله عليه وسلم - مشرعًا فهو موقف دقيق جدًا. إذ كيف يمكن أن نقول: إن ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الاحتمال [الأول] [2] لتطبيق الإسلام في القرن السابع، وفي شبه جزيرة العرب، وبالوقت نفسه نقرأ الآية {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب 21] .
لقد بحثنا في السنة فوجدنا أن تعريف السنة بأنها"كل قولٍ أو فعلٍ أو إقرارٍ أو نهيٍ قام به النبي - صلى الله عليه وسلم -"إنما جاء من قبل الفقهاء وليس من قبل النبي نفسه، حيث كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصر
(1) الصواب:"المهم"وليس الهام، من: أهم يهم فهو مهم.
(2) لعلها:"الأوحد"لأن الدكتور قال في موضع سابق لهذا النقل: (( ما حدث في القرن السابع في شبه جزيرة العرب هو تفاعل الناس في ذاك الزمان والمكان مع الكتاب، وهذا التفاعل هو الاحتمال الأول للإسلام(الثمرة الأولى) ، وليس الوحيد وليس الأخير )). وكما يقتضيه سياق كلامه هنا، أن ما فعله النبي تجاه القرآن - صلى الله عليه وسلم - هو أول تطبيق، وليس التطبيق الأوحد.