فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 89

المبحث الأول: إنكار الخلق من عدم، والقول بأزلية المادة.

الإيمان بالله أول أركان الإيمان وأساسها، ومن إيمان العبد ربه: إيمانه بأنه سبحانه الخالق، وأنه سبحانه الأول، فلا شيء قبله، ومن لوازم هذا الإيمان: الإقرار بأن الله خلق هذا الكون المشاهد من عدم، فالكون حادث مسبوق بالعدم، والله سبحانه قادر على الخلق من عدم، فهو يخلق بالكلمة، چ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ [البقرة: 117] ، چ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹٹ ? ... ? ? ? ? ? ? ... ? ? چ [آل عمران: 47] ، ويقول سبحانه: چ ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ... ? ? چ [النحل: 40] .

لكن د. محمد شحرور يخالف في هذه القضية البالغة الأهمية، فينكر خلق الله من عدم، ويقول بقدم المادة، وتغيرها من صورة إلى أخرى. وهذا موقف بالغ الخطورة، وهو من صريح التكذيب للقرآن.

يقول الدكتور: (( إننا نتبنى النظرية العلمية القائلة بأن ظهور الكون المادي كان نتيجة انفجار هائل أدى إلى تغير طبيعة المادة ونرى أن انفجارًا هائلًا آخر مماثلًا للانفجار الأول في حجمه سيؤدي حتمًا إلى تغير طبيعة المادة وهلاك هذا الكون المادي ليحل محله كون"عالم"مادي آخر.

ويعني ذلك أن هذا الكون لم ينشأ"يخلق"من عدم بل من مادة ذات طبيعة أخرى. كما أن هذا الكون سيزول ليحل محله كون آخر من مادة ذات طبيعة مغايرة.

قلنا أن قانون صراع المتناقضات الداخلي في الشيء نفسه، يؤدي إلى تغير الصيرورة بشكل مستمر وهلاك شيء وظهور شيء آخر. وهذا القانون حتمي لا رد له، ويسير باتجاه واحد فهو لذلك قدر الموجودات كلها الذي يعبر عنه بالتسبيح [1] .

فالخلق الأول بدأ بانفجار كوني هائل حيث قال: {والفجر * وليال عشر * والشفع والوتر} . [الفجر 1 - 2 - 3] حيث أن الفجر هو الانفجار الكوني الأول، {وليال عشر} معناه أن المادة مرت بعشر مراحل للتطور حتى أصبحت شفافة للضوء، لذا أتبعها قوله: {والشفع والوتر} حيث أن أول عنصر تكون في هذا الوجود وهو الهيدروجين وفيه الشفع في النواة والوتر في المدار ...

فالخلق هو التصميم ولكن يمكن أن يكون التصميم لشيء له سابقة، أي يمكن لمهندس

(1) سبحان الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت